أكاديميو عذاري... تجريم في الداخل وتكريم في الخارج
أحد الأسئلة التي أثارها حفل السبت الماضي في قاعة فلسطين بجمعية وعد: هل منحت «جمعية دراسات الشرق الأوسط» جائزة «الحريات الأكاديمية» لأي من الأكاديميين في أيٍّ من الدول العربية؟ ولماذا؟ الأكاديميون البحرينيون فُصلوا من أعمالهم بقرار سياسي، وأوقعت عليهم عقوبات شتى، من سجن واعتقال ومحاكمات، لمجرد اتخاذ موقف أو التعبير عن رأي تجاه الأحداث السياسية التي عصفت بالبلاد منذ فبراير/ شباط الماضي. وهو ما لم يتعرض له أيٌّ من أساتذة الجامعات في الدول الأخرى التي عصف بها الربيع العربي.
العقوبات طالت عشرات الأساتذة الجامعيين، موزعين على مختلف الجامعات: «البحرين» و «الخليج» و «الأهلية» و «معهد البحرين للتدريب» و «البوليتكنيك».
التهمة المشتركة هي الذهاب إلى الدوار، أما التهم الأخرى الأكثر غرابة الكتابة في «الفيسبوك» و «التويتر»، وهي وسائل تواصل اجتماعي حديثة عابرة للقارات والبلدان والأديان، ولا يمكن لأيّ نظامٍ التحكم فيها أو الحد منها مهما أوتي من قدرات استخبارية وشرطة وجواسيس. ومثل هذه التهمة لو تناهت للصحف والإعلام الأجنبي لأصبحت مادة خصبة للمعلقين السياسيين ورسامي الكاريكاتير. والأكثر خصوبةً منها تهمة «إعادة إرسال إيميل بشكل متعمد»! وهذه ليست مبالغات وإنّما «تهم» وجهت فعلاً لأكاديميين وأدينوا بها، وقُدّمت كأدلة ضدهم أمام القضاء.
في كلمةٍ للمفصولين الإداريين، قال حسين السماك إن كلية الحقوق في الجامعة كانت أول كليةٍ خالفت الحقوق والقانون والدستور، وبينما يفترض أن تشجع الجامعة على حرية الرأي والتعبير، فإنها تحوّلت إلى لجان تحقيق لملاحقة أصحاب الرأي، وقادت إلى اعتقال الكوادر العلمية العليا من الجنسين من منازلهم.
الطالب أحمد عبدالرحيم ألقى كلمة عن زملائه المفصولين أكد فيها وجود رواية أخرى مختلفة تماماً عن الرواية الرسمية عن الهجوم على الجامعة، وأشار إلى أن خمسة طلبة حُكموا بخمسة عشر عاماً، وأن أحدهم فُصل لكلمةٍ واحدةٍ ساخرةٍ كتبها على الفيسبوك: «ما عندنا اباتشي يا علي سلمان».!
وأضاف «يجب ألا يُسأل أحدٌ من الطلبة عن نشاطه خارج الجامعة لأن الطلبة مواطنون أحرار... والسؤال: من يعوّض الطلبة الذين خسروا دراستهم وضاعت سنة من أعمارهم؟».
رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان الشاب محمد المسقطي انتقد عمليات فصل الأكاديميين والطلبة الجامعيين واعتقالهم ومحاكماتهم، انتهاكاً لحقهم الطبيعي في التعبير عن آرائهم بكل حرية. وأكد أن الكلمة التي يملكونها كانت أقوى من أية ردود فعل ضدهم، وأسهمت في التأثير على الرأي العام المحلي والدولي.
الحقوقي نبيل رجب استهل كلمته متسائلاً: ماذا صنع النظام من هؤلاء الأكاديميين؟ وأكد على دور الأكاديميين والطلبة في الحراك السياسي بعد أن أصبحوا رموزاً، وتحدّث عن مشاعره لحظة تسلمه الجائزة بالنيابة عنهم في واشنطن قائلاً: «وقفت أمام 2500 أكاديمي من مختلف أنحاء العالم جاءوا للاحتفال بتسليم عشرة من الشخصيات العلمية، وبُهرت لوقوفهم جميعاً عندما ذُكر اسم الأكاديميين البحرينيين».
الأكاديميون الذين تعرضوا للفصل والتحقيق والمحاكمة والإهانات في بلدهم، في غرفٍ مغلقةٍ وعلى أيدي لجان تحقيق شارك فيها بعض زملائهم... كُرّموا في بلدٍ بعيد، من قبل زملاء لهم في العلم والإنسانية. حفلٌ غاب عنه الإعلام البحريني، وحضرته وكالات الأنباء الكبرى، لتكون شهوداً على ما جرى ويجري في البحرين
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3385 - الأربعاء 14 ديسمبر 2011م الموافق 19 محرم 1433هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3385 - الأربعاء 14 ديسمبر 2011م الموافق 19 محرم 1433هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق