الأمـــــــــة تـنـتـظـــر
تبتدر د. سعاد الصباح النقاش في محاور هذه القضية متسائلة: لماذا الرياض؟ وهل في غير الرياض يستطيع العرب اليوم أن يجتمعوا؟ لقد وصل الواقع العربي إلى قاع البئر، ويتطلب إنقاذه أو محاولة ذلك اتفاقاً في الأساس على من يمسك بحبل الخلاص، لذلك جاء الاتفاق على عقد القمة العربية في المملكة العربية السعودية إعلاناً إجماعياً على القبول بها حاضناً وحكماً قادراً على إفساح المجال أمام هذه المحاولة الجديدة لرص الصفوف وتوحيد المواقف. وتضيف د. الصباح: ويلقي اختيار المملكة للقمة العربية المرتقبة مسؤولية تاريخية عليها لأنه ليس من السهل في هذا الزمن الرديء جمع القادة العرب ناهيك باتفاقهم، ولو على الحد الأدنى مما يجب الاتفاق عليه لإنقاذ المصير العربي من التشقق المدمر والتنازل المهلك. إن في قبول الرياض بحمل هذه المسؤولية شجاعة نحتاجها زمن الخوف والقصف وتتويج لدور قومي تضطلع به الرياض في ساحات التصادم والاحتراب والتحزب القطري المشتت للحلم العربي الواحد، ولعل ما نسمعه وما نشاهده من محاولات الإساءة إلى الرياض هذه الأيام ليس سوى صراخ المتأذين عربياً ودولياً من سعي المملكة إلى وضع الحصان العربي قدام العربة؟ وتفضيل العمل العربي المشترك على المصالح الفردية والقطرية لهذا النظام أو ذاك، لقد اختارت المملكة العربية السعودية مرة أخرى أن تتصدى للمهمة العربية القومية، ولعل في اختيارها تتجسد الشمعة الوحيدة الباقية وسط هذه العتمة المرعبة، وعلى ذات النسق يؤكد د.خالد الأزعر أن هذه القمة ستنجح بالتأكيد لأن الدولة التي تحتضنها هذه المرة هي المملكة العربية السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فالمملكة تضطلع بالعبء والدور الأكبر في حمل أثقال الأمة العربية خاصة في الحقبة الأخيرة. وكما هو معروف عن خادم الحرمين وقوفه الدائم بجانب القضايا ذات الحساسية والشائكة والذي استطاع في كثير منها النجاح في ترتيب البيت العربي واحتواء الأزمات، وقمة الرياض هي الأقدر على درء الخلافات ووضع قرارات إيجابية خاصة في القضايا اللبنانية والعراقية، وهذه القمة بالذات معلقة عليها الآمال. ولا بد من تحية جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين على الإنجاز الذي حققته بالنسبة للقضية الفلسطينية في اتفاق مكة التاريخي بين حماس وفتح. تبادل المرئيات والدبلوماسية السعودية وتعتقد د. ثريا العريض أن الأهم في فكرة عقد القمة العربية هذه أو غيرها هو أن هناك اجتماعاً، وهناك تبادلاً للمرئيات، واستعراض الهموم الخاصة والعامة واحتمالات التوصل إلى حلول مرضية ومقبولة من قطاع أكبر من الشعب العربي.. والاجتماع كما تقول د.العريض تضمن فيه التوصل إلى حل ولكن الاجتماع لا يعني دائماً تحقق هذه الأمنية على أرض الواقع، فذلك خاضع لمؤثرات أخرى غير النوايا العربية ورغبات الشعوب. واعتبر السفير أحمد بن حلي أن الجهد الدبلوماسي السعودي الذي يبذل من أجل إنجاح القمة العربية جهد غير مسبوق، وأن مساعي حثيثة من أجل تهيئة الأجواء لإنجاح القمة سوف تجعل القمة تتمكن من الخروج بقرارات وتوصيات مهمة، ودفع العمل العربي باتجاه مصلحة الشعوب العربية. وأضاف بن حلي: إن الدبلوماسية السعودية لها دور كبير وخبرة فائقة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، فمن اتفاق الطائف الذي أنهى المذابح اللبنانية إلى اتفاق مكة الذي أوقف الاقتتال بين أبناء فلسطين ومهد الطريق لإقامة حكومة موحدة؛ وهو الدور الذي أشادت به كل دول العالم المحبة للسلام. فالجهود السعودية في تمهيد الأجواء لمصالحات فلسطينية ولبنانية وسودانية وصومالية، كلها جهود يمكن البناء عليها عند مناقشة هذه الملفات. ويعلق السفير د.عبدالولي الشميري على محاور هذه القضية مؤكداً أن استضافة المملكة للقمة العربية يُعد نقلة في إطار التنسيق والعمل العربي المشترك. ويتوقع د.الشميري أن تكون قمة الرياض ذات أهمية كبيرة خاصة أن الدبلوماسية السعودية هيأت كافة الأطراف العربية لأهمية التحرك العربي المشترك في المرحلة القادمة لأن الظروف الإقليمية لا تحتمل اختلافات واسعة في الرؤى والتوجيهات، وأتوقع أن تلعب قمة الرياض دوراً محورياً في تهيئة الأجواء السياسية لحل المشاكل والصراع الدامي في المنطقة. وأشار السفير محمد صبيح إلى أن القمة العربية المقبلة في الرياض سوف تشهد مشاركة واسعة من الملوك والرؤساء والقادة العرب؛ وذلك تقديراً لثقل ومصداقية الدولة المضيفة. ومن جانبه يرى د.حسن نافعة أن الجهود الدبلوماسية السعودية لا بد أن تكلل بالنجاح، وأن تكون قمة الرياض فرصة حقيقية لموقف عربي موحد تجاه بعض القضايا الحساسة والمهمة والساخنة إدراكاً من القادة العرب بأهمية تكامل الأدوار العربية من أجل وضع حد للأزمات التي تعاني منها المنطقة العربية. ويشير اللواء طلعت مسلم إلى أن ما بذلته المملكة من جهود تقريب وجهات النظر بين الأشقاء وآخرها اتفاق مكة بين الفصائل الفلسطينية دليل قاطع على حكمة المملكة في إدارة الأزمات، وعلى عزم الرياض على إنجاح القمة العربية التي تعقد في ظل ظروف بالغة الدقة والحساسية. ويتوقع اللواء مسلم أن يكون الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية من أولويات القمة. أمل جديد ويتوافق رأي الأستاذ ناصر الدين النشاشيبي مع ما طرحته الآراء السابقة حول أهمية عقد هذه القمة بالرياض؛ إذ يؤكد هو أيضاً بأنه لم يعد يتفاءل ولم يعقد آمالاً سياسية كبيرة على القمم العربية إلا أن انعقاد القمة العربية القادمة في الرياض عاصمة لمّ الشمل العربي بعثت أملاً جديداً في داخله فيقول: نعم الجامعة العربية قادرة على أن تعمل بفاعلية وجدية ونجاح، وقادرة على أن تقاوم التحديات القائمة شريطة أن يتغير ميثاق هذه الجامعة، وأن تتغير أيضاً مجموعة المسؤولين والقائمين عليها. فقد أثبتت التجارب الماضية فشل جميع عهود هذه الجامعة بدءاً من عبدالرحمن عزام وانتهاءً بحسونة باشا، وليس مهماً - كما يقول النشاشيبي - البحث عن انطلاقات الإصلاح والتغيير في العالم العربي وليس مهماً إصلاح الوضع العربي الراهن، بل الأهم من كل ذلك أن يتسرب إلى عقول حكام المنطقة العربية الإرادة الصلبة بضرورة الإصلاح والتغيير، وإن تحققت معجزة الحكام في التغيير في قمة الرياض العربية المهمة القادمة ستصاب أجزاء المنطقة بالعدوى وستتجاوب مع التغيير السياسي المطلوب، ويضيف النشاشيبي: على ضوء ماضي القمم العربية السابقة أتوقع للقمة العربية القادمة في الرياض بعض الفشل وبعض النجاح. أما بشأن التدخلات الخارجية في قرارات القمة العربية فالأمر منوط بنا إن سمحنا لها دخلت وإن رفضناها ولت وأدبرت. والمطلوب من هذه القمة أن تتحلى بالعزيمة التي عرفناها في ملوكنا الراحلين، وأن تكون جرأة القادة والملوك فيها كجرأة فيصل بن عبدالعزيز وفهد بن عبدالعزيز. وأبدى د. أحمد جويلي تفاؤلاً بنجاح قمة الرياض، واتخاذ خطوات جادة لإقامة السوق العربية المشتركة والإسراع في المراحل المطلوبة لإقامتها وبما يكفل التعامل مع بقية دول العالم كمجموعة اقتصادية متماسكة ومنفتحة على التجمعات الاقتصادية الأخرى؛ لأن الاقتصاديات العربية بحاجة ماسة حالياً لإقامة السوق المشتركة لمواجهة التكتلات الاقتصادية الدولية والاندماج في الاقتصاد العالمي تحت بند القدرة والتكافؤ.. وقمة الرياض تأتي في أجواء إيجابية منها إنشاء مكتب لترويج الاستثمار العربي وإصدار بطاقة المستثمر العربي، ودعم برنامج التبادلية والاستثمارية بين الدول العربية، والانتهاء من إنشاء الشركة العربية القابضة للتجارة والتسويق وإعلان مساهمات الأعضاء في رأس مال الشركة، ويرتكز نشاطها على إقامة المشروعات الزراعية والتجارية بين الدول العربية وإنشاء الأكاديمية العربية للأعمال الإلكترونية، وإنشاء اتحاد عرب للمناطق الحرة العربية، وإنشاء بوابة إلكترونية لمعلومات التجارة العربية على شبكة الإنترنت لتنمية التجارة العربية. ويؤكد د. جويلي كذلك بأن هناك مؤشرات جيدة للاقتصاد العربي، حيث تزايدت الاستثمارات العربية البينية ثلاثة أضعاف، وارتفعت معدلات حركة التبادل التجاري والاتصالات العربية.. إلى جانب أكبر حدث اقتصادي في تاريخ العرب الحديث وهو تخفيض الجمارك بين 81 دولة عربية وصولاً إلى أكبر من السوق العربية المشتركة، وهو الاتحاد الاقتصادي العربي والعملة العربية الموحدة في عام 0202م. أسئلة مضادة د. عبدالله بن يحيى بخاري يرى بأن القمة العربية تأتي ونحن على مفترق طرق وأحداث تاريخية بالفعل، وقد لا يكون لدينا نحن كعرب ومسلمين إمكانات التحكم والسيطرة إلا على جزء منها فقط، بينما قد لا نستطيع السيطرة إلا على بعض هذه الأحداث الأخرى إلا بقدر قليل. ويضيف د. بخاري: والسؤال الأول الذي طرحتموه عن الجامعة العربية.. يمكن البدء في الإجابة عنه بسؤال مضاد آخر هو منذ متى أثبتت الجامعة العربية أنها قادرة بالفعل على معالجة التحديات والمشكلات التي تواجهها الأمة العربية؟ فقد انقضى على إنشاء جامعة الدول العربية أكثر من نصف قرن، فما هي إنجازاتها المحسوسة تجاه القضايا العربية السابقة والحالية التي يمكن إبرازها والتغني بها؟ ويضيف د.عبدالله بخاري: دعونا نتحدث بصراحة وبمنطق علمي لا بد أن تكون هناك مقاييس أو معايير لقياس مدى نجاح أو فشل أي عمل مؤسساتي. ولكن في غياب هذه المعايير التي نستطيع أن نقيس بها مدى نجاح أو فشل جامعة الدول العربية، يصبح من السهل على مؤيدي الجامعة الزعم بنجاحها بينما يصعب على منتقديها إثبات فشلها حسب مقاييس أو معايير علمية عملية متفق عليها. أما الحكم بالعاطفة (العربية) فهو أمر آخر يجعل كل شيء جائزاً. أما سياسياً فلا يمكن الاختلاف أن الجامعة قد فشلت للأسف في معظم القضايا العربية، بدءاً بمشكلتنا الأساسية الأولى وهي قضية فلسطين، ومروراً بقضايانا المعاصرة في العراق أو لبنان أو الصومال. لم تنجح الجامعة العربية للأسف في إيجاد أي صيغة مناسبة لمعالجة أي من هذه القضايا، بل إنها لم تنجح حتى في التوصل إلى تحقيق جبهة عربية موحدة لمواجهتها. لذلك أصبحت المبادرات الأحادية، مثل مبادرة المملكة العربية السعودية لعلاج مشكلة لبنان وفلسطين هي المبادرات الرئيسية المطروحة اليوم على الساحة. قمة الحلول الواقعية وأوضح د. عبدالله الأشعل أن هذه القمة بالذات، هي قمة الحلول الواقعية، وأنها ستحقق نتائج طيبة للغاية، وأهم هذه النتائج أنها ستحل أزمة الطائفية التي أوشكت أن تحرق العراق وجواره من الشعوب. وأضاف الأشعل: أن القادة العرب سيعملون على تقديم حلول واقعية لحل الأزمة الداخلية في العراق لرأب الصدع العراقي والتأكيد على وحدة العراق، وذلك بالرغم من غياب الرؤية الواضحة والأوراق الحقيقية التي يملكها العرب، ومن ثم فإنه يجب على قمة الرياض أن تلعب دوراً محورياً لجمع لم شمل كل الأطراف العراقية على مائدة واحدة تصب في صالح العراق كدولة وشعب حتى لا تستمر الأراضي العراقية مسرحاً للحروب الأهلية والاقتتال الداخلي. وأشار الأشعل إلى أن هناك اتفاقاً عاماً بين دول الجوار العراقي بشكل خاص والدول العربية بشكل عام ممثلة في المؤســـــــــــسة العربية أو الجامعة العربية يفـــــــــــضي إلى ضرورة تكثيف الجـــــــــــــــهود للوصول بالعراق إلى الوحـــــــــــدة بين كل طوائفه وعدم تركه فريسة للتناحر المذهبي. بعض الشوائب! ويقدم لنا عدد من المشاركين في هذه القضية نظرة أخرى يشوبها شيء من التشاؤم من الوضع العربي برمته.. فها هو د. محمد الرميحي يقول: حقيقة الأمر أنا شخصياً محتار في موضوع الاجتماعات العربية الرسمية حيث يدور فيها كلام جميل كثير ولكنها لا تخرج عن هذا الكلام الجميل والمجاملات إلى الفعل فيزداد الجمهور العربي إحباطاً، حدث هذا إلى درجة أن أحد الشخصيات العربية وهو الأخ الأمين العام للجامعة العربية السابق عصمت عبدالمجيد قد قال في لقاء: إن كل قرارات الجامعة العربية حبر على ورق! وأعتقد -والكلام مازال للدكتور الرميحي - أنه لم يكن مبالغاً ولا متشائماً.. كان يعرف الوضع العربي كما هو. فالاجتماع القادم مهما حاولنا أن نعطيه من زخم أمل في الغالب لن يخرج عن سيره سوابقه، فالعلاقات العربية الثنائية، فيها بعض النتائج لأن هناك طرفين ملتزمين بما يريدان أن يفعلاه، وفي بعض الأوقات حتى تلك الاتفاقات الثنائية يكون التوقع منها أعلى بكثير مما تحقق، كلنا نتذكر القمة التي عقدت في شرم الشيخ وكان العالم يعرف أن هناك خططاً للإطاحة بصدام حسين والورقة التي قدمت من دولة الإمارات تطلب من صدام حسين التنحي حتى لم تقرأ، وكانت الورقة الحقيقية التي تلامس الواقع.. ونحن نعرف ماذا تم بعد ذلك في العراق. ولقد زايد بعض الحاقدين وتجنبوا الحكمة إلى درجة غير معقولة كما فعل الرئيس القذافي، وهو بالمناسبة الشخصية التي تشاطرت في إغراق القمم العربية بالكثير من السخافات لدرجة لا يطيقها العاقل. ويضيف د.الرميحي: والملفات أمام القمة كثيرة أهمها ملف الموقف السوري وإذا قوبل هذا الملف بشيء من المجاملات فإن الأمر سيعود بالمضرة على العرب عاجلاً أو آجلاً، وهناك قضية دارفور والصحراء في الشمال الإفريقي والقرن الإفريقي كلها قضايا متشابكة كما هي قضايا الحروب الأهلية. وعلى جانب آخر يرى د.محمد السيد سعيد أن الملف العراقي هو أهم الملفات المطروحة على قمة الرياض، وأضاف: أعتقد أن القادة سيحاولون وضع حل للأزمة العراقية من أجل الحفاظ على وحدة العراق وتجنيبه ويلات الحرب الأهلية. وأشار د. سعيد إلى أهمية هذا التوجه من قبل قمة الرياض لأن المشهد العراقي أصبح في غاية الخطورة، ومن ثم يجب على قمة الرياض أن تضع حلاً سريعاً لإنهاء هذا المشهد والمحافظة على العراق كدولة موحدة، وإبعاد شبح الحرب الأهلية، والوصول بالعراق إلى الوحدة بين كل طوائفه. المملكة قادرة ويقدم لنا د. علي الطراح رؤية أخرى (مغايرة) حينما يقول: القمم العربية لم تعد تبهر المواطن العربي ولا ينتظر منها الكثير؛ فهي قمم تنتهي ببيان نستطيع قراءته قبل صدوره، فالظروف هي الظروف والنكسات هي النكسات والخسارة تتزايد. نحن أمة تملك كثيراً من المقومات لو تم استثمارها لاستطعنا أن نحقق أهدافنا، ولكن الغلبة للاختلاف بيننا كعرب، هناك أزمة حقيقية ولا بد من تفهم طبيعة هذه الأزمة ومعرفة جذورها، ولا بد لنا من وقفة لالتقاط الأنفاس، وتابع د. الطراح قائلاً: الإنسان العربي فقد ثقته في كثير من الثوابت، ولم يعد قادراً على استيعاب طبيعة التحديات؛ وهذا ما يقلقنا حيث الخوف من التحديات التي نشهدها بين الشباب اليائس الذي تلتقطه المنظمات الإرهابية وتستغل ضياعه وهمومه، الخلافات العربية مؤلمة وكبيرة وهي خلافات هامشية إلا أنها مؤثرة في وحدة الكلمة، ونحن نمر بظروف مؤلمة، ونحن لا نعيش الواقع ونحاول أن نتغلب عليه بطريقتنا المعتادة حيث لا نريد أن نواجه الخلل ونتعرف على مسببات الاختلاف والتشرذم العربي، نحاول أن نظهر بأننا لا نختلف وإن اختلفنا لا نريد أن نتفق على الحدود الدنيا.. ويضيف د. الطراح: المملكة العربية السعودية تملك كثيراً من المقومات التي تمكنها من أخذ زمام القيادة وهي قادرة على تنشيط الوضع العربي. قمة الرياض يجب أن تكون قمة المراجعة للسياسات العربية ويجب أن تكون رؤية جديدة تنطلق منها دول المنطقة اليوم.. الأزمات كثيرة وعلينا استثمار لقاء الرياض لوقف النزيف العربي. الرمد.. والعمى! ويدافع د. عماد فوزي شعيبي عن الجامعة العربية قائلاً: لا بديل عن الجامعة العربية؛ وانطلاقاً من ذلك فهي بمثابة استمرارية على ما درج عليه النظام العربي المشترك منذ الأربعينيات؛ وكما يقال الرمد أفضل من العمى فالجامعة العربية في حالة تعطيل حالياً عن عملها الفعلي لاعتبارات عربية ودولية وإقليمية، وأي منظومة طالما يوجد اختلاف على طبيعة السياسة وآلية الفعل السياسي تصل إلى حد الاختلاف الجذري هي منظومة غير قابلة للعمل بشكل جيد ولكن ما هو البديل في هذه الحالة؟ هل البديل عودة العربي إلى ما قبل الجامعة العربية؟ يتساءل د.شعيبي ثم يجيب: هذا يعتبر كارثة ولذلك استمرارية الجامعة العربية هي ضرورة بشكل من الأشكال من الإبقاء على الحد الأدنى وإيجاد قاسم مشترك أعظم بين الدول العربية، من أجل الحفاظ على مصالحها. أما د. عبدالمحسن يوسف جمال فيقدم لنا رأياً مغايراً لما طرحه د. شعيبي - بل ومهاجماً الجامعة العربية حينما يقول: من الواضح أن الجامعة العربية كمنظمة جامعة للبلاد العربية غير فاعلة في القرار العربي، بل إن البعض يستخدمها في بعض الأحيان لتمرير بعض القضايا كغطاء عربي، أما دورها العالمي فلايُعتد به، ولو استعرضنا قضايانا العربية في لبنان والعراق وفلسطين والسودان فلن نجد لها أي تأثير.. حيث أصبح دورها شكلياً أكثر منه فاعلاً. ويقدم لنا د. محمد الصبري (دفاعاً) آخر عن الجامعة العربية حين يشير إلى أنها مؤسسة عريقة استطاعت أن تصمد حتى بلغ عمرها الستين عاماً، ولكنها بالتأكيد تحتاج إلى تطوير وتعزيز، وهي في أيدي الحكومات العربية - وتظل الجامعة العربية حاجة ماسة وحتى وإن لم تكن موجودة، ستخلقها الظروف، وطالب الدكتور الصبري الحكومات العربية بتطوير الجامعة العربي باعتبارها ضرورة حتمية في ظل الظروف الراهنة من احتلال للبلدان العربية وغزو وتهديد للهوية العربية، وفي ظل المخاطر التي تواجهها الشعوب العربية من فتن طائفية وغيره.. منطلقات أساسية ويركز د. وحيد حمزة هاشم على المنطلقات التي يجب أن يبدأ منها إصلاح الوضع العربي الراهن وإعادة تأهيله في النقاط التالية: - المنطلق الأول والرئيسي هو إزالة الخلافات السياسية العربية/العربية على مستوى القيادات العربية. - تفضيل وتقديم المصلحة العربية للدول والشعوب العربية على المصالح الفردية أو على المصالح الخارجية التي تخترق الكيان العربي من بعض القنوات السياسية الفردية المعروفة. - إعطاء القرار العربي مساحة واسعة لأن يُتخذ من قبل الغالبية وليس وفقاً لقاعدة الإجماع، وأن يتم تفعيل الجامعة العربية لكي تصبح منبراً سياسياً ومؤسسة سياسية عربية فاعلة ضد كل من يحاول الخروج على مقرراتها. أما أ.د. عبدالرحمن بن عبداللطيف العصيل فيرى على ذات المحور حول منطلقات إصلاح الوضع العربي الراهن أنه يحب أولاً أن يقوم التركيز على تدعيم عناصر القوة لدى الأمة العربية وأول هذه العناصر الابتعاد عن التبعية للغرب والتركيز على الذات شريطة أن يأتي ذلك ضمن مشروع نهضوي عربي متكامل يبدأ بإصلاح أنظمة التعليم والتربية؛ فنحول جامعاتنا ومدارسنا إلى مؤسسات تبني الإنسان وتخرج العلماء بدلاً من الموظفين والكتابة. ثانياً: أن يلتقي العرب على صعيد واحد في ميادين التخطيط والتنسيق والابتعاد عن الكلمات الفضفاضة كالحديث عن الوحدة العربية دون الاعتماد على مقاوماتها، مع إيماني بأن هناك جوانب يجب أن تقوم فيها وحدة عربية مثل الوحدة العلمية، فليس هناك وحدة علمية بين الجامعات العربية، ووحدة اقتصادية بين اقتصادات الدول العربية. وفيما يتعلق بإصلاح الوضع العربي الراهن وإعادة تأهيله يرى الأستاذ عبدالباري طاهر أنه لا بد من إعادة صياغة علاقات سليمة بين النظام العربي كله؛ لأن عدم وجود صيغة للتآخي العربي والابتعاد عن الصراعات هو من أوصل الوضع العربي إلى ما هو عليه، فإيجاد توافق في الحد الأدنى للتحديات يُعد الحرف الأول في جدول أعمال القمة القادمة في الرياض. وقائع وحقائق ومصالح مشتركة وبشأن المنطلقات التي يحب أن يبدأ منها إصلاح الوضع العربي الراهن وأعادة تأهيله يقول د. عبدالله التركماني - كذلك - : إعادة الهيكلة والتأهيل ليست عملية سهلة - بصراحة - لأننا الآن إزاء تراكم أخطاء كثيرة فمنذ تأسيس الجامعة العربية حتى اليوم كثرت التحديات .. وتغيرت الأوضاع وتعددت المخاطر، وبالتالي لا يستطيع أي باحث وأي أكاديمي وأي متعاطي في الشأن العربي العام أن يعطي وصفة جاهزة. ولا يشك د. التركماني بأن الإصلاح هو العنوان الرئيس، والإصلاح طبعاً ليس فقط بمفهوم الأمن العربي القديم.. اليوم أصبح الأمن اقتصاداً واجتماعاً وثقافة وكل شيء. والأمن ليس مفهوماً عسكرياً صرفاً، بل هو موازين قوى عديدة. فإذا اتجه الإصلاح العربي نحو كل هذه المكونات يمكن أن ينفتح أفق جديد لمحاولة تفعيل جامعة الدول العربية، وكما قال أحد الخبراء العرب: «بناء سكة قطار بين قطرين عربيين يقربنا من الوحدة العربية أكثر من مئات الشعارات»؛ وبالتالي فالمصالح الاقتصادية المشتركة لشعوبنا عامل أساسي. ولا يشك د.التركماني أيضاً أن وحدة الثقافة العربية هي العامل الأهم: يبدو ليّ أنه لم يبق لهذه الأمة سوى الثقافة كأساس لوحدتها، وبالتالي لمستقبلها يجب أن نعزز هذا العامل المعنوي، إن صح التعبير، الثقافي بعوامل اقتصادية واجتماعية. ثم هناك ناحية أساسية: نحن جزء من هذا العالم، وبالتالي التحولات التي يعرفها العالم اليوم، والوجهات في اتجاه الديموقراطية وحقوق الإنسان والمحاسبة ودولة الحق والقانون، كل هذه المسائل يجب أن ننخرط بها كأقطاب؛ لأن الجامعة العربية لا يمكن أن تصلح كمؤسسة إلا إذا جرى الإصلاح في داخل كل قطر عربي، وحول إصلاح الوضع العربي الراهن وإعادة تأهيله يقول الأستاذ الرشيد إدريس: هذا سؤال عميق وخطير، لأنه يطرح مسألة التربية ومسألة العقلية ومسألة التقاليد، وكل هذه الأمور فيها صراع بين الشعوب العربية وفي الشعوب العربية اتجاهات السلفية واتجاهات الحداثة.. كل هذه متصارعة ومتضاربة فلابد من إصلاح عميق، وكيف يبدأ الخلاص، ويضيف الرشيد إدريس: كنا في طريق الإصلاح في القرن العشرين مع الشيخ محمد عبده وجماعة الإصلاح.. والآن في اتجاه آخر.. وبطبيعة الحال فالآن سياسة الغرب مسؤولة إلى حد كبير عن هذا التطور العكسي. الاتحاد الأوروبي أما د. عبدالله بن يحيى بخاري فيجزم بأن الوضع العربي لا ولن يصلح إلا إذا أصلحت كل دولة عربية على حدة وضعها وحالها السياسي والإداري والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وهذا كان في الواقع هو الشرط الأول الذي وضع أمام الدول الأوروبية لكي يُقبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، ولتحقيق درجة معقولة من التجانس والتقارب السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي بينها. ويضيف د. بخاري نحن هنا نتحدث عن أمة عربية واحدة والألم يعتصر قلوبنا، فهذا وهم حتى الآن فهناك لا تزال خلافات كثيرة ومتنوعة بين الدول العربية، وبدءاً من نظمها السياسية المختلفة والمتخالفة أحياناً إلى نظمها الاجتماعية وتكويناتها الاقتصادية أرض الواقع ويؤكد أ.د. صدقه فاضل بأن القمة العربية المرتقبة تعقد كالعادة في ظروف عربية دقيقة وحساسة، تمر بها منطقتنا العربية، ومخاطر تحيط بها من كل جانب، فإنها تتطلب، في الحقيقة، عملاً عربياً مشتركاً موحداً وعاجلاً وحكيماً (كما لم يكن من قبل) لوقاية الأمة العربية من هذه الأخطار التي تحدق بها، وضمان بقائها، وحماية أمنها واستقرارها وازدهارها. وطبعاً في طليعة اهتمامات هذا المؤتمر قضايا ساخنة - ومعروفة.. تتصدر قائمة الهم العربي، وهي بطبيعة الحال: القضية الفلسطينية، يلي ذلك الوضع في العراق، ثم الملف النووي الإيراني، فالوضع في لبنان، والعلاقات بين سوريا ولبنان، وقضية محاربة الإرهاب، وقضية الإصلاح السياسي في العالم العربي، وقضية السودان، وقضية الصومال، وغير ذلك من المواضيع التي ربما تكون أقل أهمية: وأضاف د. صدقة فاضل: وكما نعرف، فإن هناك مواقف عربية شبه موحدة تجاه هذه القضايا.. وسننتظر نحن المراقبين والمهتمين بالشأن العربي والمواطنين العرب تطبيق ما يتم الاتفاق عليه من قرارات وسياسات، على أرض الواقع، فالقرارات إن لم تنفذ، ولا تطبق على أرض الواقع، لا معنى لها إطلاقاً. إن ما يهم المواطن العربي بالدرجة الأولى من هذه المؤتمرات بصفة أساسية، هو: أن تصدر عنها قرارات حكيمة، وسياسات حريصة على المصلحة العربية العليا بالفعل.. وأهم من كل ذلك أن تطبق هذه القرارات على أرض الواقع، ويلمس آثارها المواطن العربي. أما أن تصدر قرارات لا تطبق (وتنشر فقط في وسائل الإعلام، وينتهي الأمر عند هذا الحد) فهذا بالطبع سيمثل إحباطاً جديداً للمواطن العربي. ويأمل الجميع كما يقول أ.د. صدقة يحيى فاضل أن يكون مؤتمر القمة في الرياض مؤتمر قول وفعل.. لا مؤتمر أقوال وبيانات فقط.. ومن الأخبار السارة التي تبشر بعمل عربي جماعي جاد جديد هي: توصل الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية مؤخراً إلى إبرام اتفاقية إقامة «مجلس الأمن والسلم العربي».. لحل المنازعات البينية، والدفاع المشترك، وكذلك إبرام تنفيذ الالتزامات والقرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية. والواقع أن إبرام هذه الاتفاقية بالذات يشير إلى عزم العرب على التقيد بـ «تنفيذ» ما يتم التوصل إليه، في إطار جامعة الدول العربية، من قرارات وسياسات.. بعد إدراك أهمية وضرورة هذا الالتزام، وخطورة التخاذل فيه.. ذلك أمر يبعث على التفاؤل بأن تكون قمة الرياض بداية لمرحلة مشرقة، مشرفة للتضامن العربي الجاد والمأمول.. الذي طال انتظاره. توقعات وأمنيات وتتمنى د. ثريا العريض أن تكون القمة اجتماعاً يُتفق فيه على كل ما هو في صالح الأمة العربية ودول الجوار وعلى العلاقات الطيبة، وألاّ تكون فرصة أو مجالاً لإظهار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق