الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

"هيومن رايتس": السلطات السورية أخفت المعتقلين عن أعين المراقبين

تصريحات الدابي حول حمص وماضيه يثيران قلق سكان المدينة والمعارضين
"هيومن رايتس": السلطات السورية أخفت المعتقلين عن أعين المراقبين



اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان امس النظام السوري بانه قام بنقل عدد كبير من المعتقلين الى مواقع محظورة على مراقبي الجامعة العربية الذين يقومون حاليا بمهمة في سوريا، فيما أثارت تصريحات رئيس البعثة الجنرال السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي عن ان المراقبين لم يروا شيئا مخيفا في حمص، وماضيه المبني على تجربته في دارفور، قلق المواطنين السوريين، وخصوصا في حمص، وكذلك المعارضة السورية.
وقالت "رايتس ووتش" ان السلطات السورية نقلت ربما مئات المعتقلين الى مواقع عسكرية ممنوعة على المراقبين العرب الذي وصلوا الاثنين الى البلاد، داعية الجامعة العربية الى المطالبة "بدخول كل مواقع" الاعتقال "بموجب اتفاقها المبرم مع الحكومة السورية".
وكتبت مدير قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة ساره ليا ويتسن، في بيان، ان "الحكومة السورية اظهرت انها لن تتراجع أمام اي شىء لعرقلة مراقبة مستقلة للقمع الذي تمارسه"، داعية الجامعة العربية الى "الرد على هذه الحجج والاصرار بشكل واضح على الوصول الى كل المعتقلين".
وقال احد افراد قوات الامن السورية في حمص، لـ"هيومن رايتس ووتش" بعد توقيع البروتوكول ان مدير سجن المدينة امر بنقل معتقلين. واضاف المصدر نفسه ان بين 400 و600 معتقل نقلوا في 21 و22 كانون الاول (ديسمبر) الى مراكز اعتقال اخرى وخصوصا الى مركز عسكري لانتاج الصواريخ يقع في زيدل قرب حمص.
ونقل عن المسؤول الذي لم يكشف عن هويته القول ان "عمليات النقل تمت على دفعات"، موضحا ان "بعض المعتقلين نقلوا في سيارات جيب مدنية بينما نقل اخرون في شاحنات بضائع".
وتابع هذا المصدر "كنت اقوم بتجميع المعتقلين ووضعهم في الشاحنات والاوامر التي صدرت من مدير السجن كانت تقضي بنقل المعتقلين المهمين الى خارجه".
وقالت هيومن رايتس ووتش ان تلك الرواية يؤكدها شهود اخرون بينهم معتقل قال ان "بين 150 شخصا يحتجزون في احد المواقع اشخاصا كانوا يعملون مع صحافيين فضلا عن منشقين ومحتجين".
واعتبرت ساره ليا ويتسن ان "خداع سوريا يجعل من الضرورة على الجامعة العربية ان تضع خطوطا واضحة فيما يتعلق بضرورة الوصول الى المعتقلين، على ان تكون (الجامعة) مستعدة للجهر بالقول حينما يتم تجاوز تلك الخطوط". كما قال الضابط الامني لهيومن رايتس ووتش ان الحكومة السورية اصدرت بطاقات امنية لمسؤوليها العسكريين، معتبرة ان ذلك يشكل "انتهاكا للاتفاق مع الجامعة العربية".
واوضحت ويتسن ان "التغطية على وجود عناصر الجيش بارتدائهم زي الشرطة لا يعد استجابة لدعوة الجامعة العربية سحب الجيش" من الشوارع.
ودعت الجامعة العربية الى "تجاوز الخداع الحكومي السوري بالضغط للمطالبة بالوصول الى اي مكان يحتجز فيه معتقلون وصولا كاملا".
وفضلا عن إخفاء المعتقلين، فإن القوات السورية أخفت دباباتها وآلياتها العسكرية خلال زيارة الوفد الى حمص اول من امس في مبان حكومية، فيما لم يزر الوفد الأحياء الساخنة في المدينة.
وقد أثارت الزيارة القصيرة للوفد وكذلك اختيار الدابي، الذي يحمل فريق بالجيش السوداني ليرأس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الى سوريا قلق نشطاء يقولون إن تحدي السودان نفسه لمحكمة جرائم الحرب يعني أن من غير المرجح أن يوصي المراقبون باتخاذ إجراءات قوية ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وهو أمر يضاف إليه تصريحات الدابي نفسه أمس التي زعم فيها ان لا شيء مخيفا في حمص.
وتقول الجامعة العربية إن الدابي يوفر خبرة عسكرية وديبلوماسية مهمة لبعثتها التي لم يسبق لها مثيل وتتولى التحقق من التزام الأسد باتفاق لإنهاء الحملة التي تشنها سوريا على المحتجين.
لكن بعض منتقدي الخرطوم يقولون إن من المستحيل تصور أن يوصي فريق أول سوداني بتدخل خارجي قوي ناهيك عن الإحالة لمحكمة دولية للتصدي لانتهاكات لحقوق الانسان في دولة عربية شقيقة.
وقال اريك ريفز، الاستاذ في كلية "سميث كوليدج" بماساتشوستس الذي درس شؤون السودان وكتب انتقادات عنيفة لحكومته، إن اختيار الدابي مؤشر على أن الجامعة العربية ربما لا تريد أن يصل مراقبوها لنتائج تجبرها على القيام بتحرك أقوى.
وتولى الدابي مناصب رفيعة بالجيش والحكومة في السودان بما في ذلك في منطقة دارفور حيث قال مدعي المحكمة الجنائية الدولية إن الجيش ارتكب جرائم حرب وتقول الأمم المتحدة إن 300 الف شخص ربما ماتوا هناك.
كما تولى رئاسة المخابرات العسكرية السودانية عام 1989 في اليوم الذي استولى فيه البشير على الحكم من خلال انقلاب ثم شغل منصب مدير الأمن الخارجي بجهاز الأمن السوداني وتولى بعد ذلك منصب نائب رئيس أركان الجيش السوداني للعمليات الحربية منذ عام 1996 الى 1999 .
وكذلك تولى أربعة مناصب متصلة بدارفور على الأقل منها منسق بين الخرطوم وقوات حفظ السلام الدولية التي أرسلت بعد أن حمل متمردون يشكون من الإهمال السياسي والاقتصادي السلاح في المنطقة النائية الواقعة بغرب السودان.
وعمل سفيرا للسودان منذ عام 1999 الى عام 2004 في قطر وهي الدولة التي قادت جهود صياغة رد الجامعة العربية على سوريا والذي جاء صارما على نحو غير معتاد.
وتوجه الدابي (63 عاما) الى دمشق ليقود نحو 150 مراقبا يقيمون ما اذا كانت سوريا تنهي حملتها على المحتجين المستمرة منذ تسعة اشهر فيما يمثل أول تدخل خارجي في البلاد بعد الاضطرابات التي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن مقتل خمسة آلاف شخص.
وقالت جيهان هنري، الباحثة المتخصصة في الشؤون السودانية بمنظمة "هيومان رايتس ووتش" إن الدابي بوصفه رئيسا للمخابرات العسكرية السودانية في التسعينات "كان بالتأكيد في موقع يتيح له أن يعرف ماذا كانت أجهزة الأمن تفعل حينذاك".
وما يثير القلق، غير ماضيه، تصريحاته الاخيرة، حيث قال امس ان اعضاء الوفد لم يروا شيئا مخيفا في مدينة حمص لكن الكثير من سكانها قالوا إنهم بدأوا يفقدون الثقة في المراقبين بالفعل، مشيرا الى ان ان فريقه يحتاج لمزيد من الوقت لتفقد حمص قبل إصدار حكم نهائي لكن مقيمين في منطقة بابا عمرو التي تفقدها الوفد قالوا إنهم يشعرون بأن المراقبين لا يستجيبون لشكاواهم.
وأوضح الدابي بالهاتف لوكالة "رويترز" امس "كانت هناك مناطق الحالة فيها تعبانة (غير جيدة) لكن اعضاء الوفد لم يروا شيئا مخيفا." وتابع أن الوضع كان هادئا ولم تكن هناك اشتباكات اثناء وجود البعثة.
لكن ناشطا وأحد المقيمين في بابا عمرو، إسمه عمر، قال: "شعرت بأنهم (المراقبين) لم يعترفوا حقا بما رأوه. ربما لديهم أوامر بالا يظهروا تعاطفا. لكن لم يكونوا متحمسين للاستماع الى روايات الناس". وأضاف "شعرنا بأننا نصرخ في الفراغ.. علقنا أملنا على الجامعة العربية كلها... لكن هؤلاء المراقبين لا يفهمون فيما يبدو كيف يعمل النظام ولا يبدو عليهم اهتمام بالمعاناة والموت اللذين تعرض لهما الناس".
وأكد نشطاء أنهم عرضوا على البعثة مباني تحمل آثار الأعيرة النارية وقذائف المورتر وأشاروا الى ما قالوا إنها دبابات لكن الجولة استغرقت ساعتين فقط.
وقال الدابي إن فريقه لم ير دبابات وإنما بعض المدرعات، وأن المراقبين يعتزمون زيارة بابا عمرو مرة أخرى. وأضاف "الحالة مطمئنة حتى الآن... لكن يجب أن تنتبهوا ان هذا هو اليوم الأول ونحتاج الى وقت وفريقنا 20 شخصا وسيستمرون لوقت طويل في حمص".
وزار المراقبون عائلات أشخاص قتلوا في أعمال العنف في الآونة الأخيرة علاوة على بعض المصابين.
وقال رئيس "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن، إن معظم سكان بابا عمرو يشعرون بخيبة الأمل اذ كان يجب أن تمنح البعثة المزيد من الوقت. وأضاف أن المراقبين بحاجة الى أن تتاح لهم الفرصة ليس لفترة طويلة جدا وإنما لفترة طويلة بما يكفي للقيام بالتفتيش قبل إصدار الأحكام. وتابع أنه لا يمكن الحكم عليهم بناء على يوم واحد.
وغضب سكان في بابا عمرو من أنهم فشلوا في إقناع المراقبين بزيارة الأحياء الاكثر تضررا بالمنطقة.
وأظهر مقطع فيديو نشر على الانترنت اول من امس المراقبين وهم يتجولون خارج حي في بابا عمرو حيث صاح فيهم سكان غاضبون وجذبوا أحدهم من سترته وناشدوهم دخول أحيائهم فيما سمع دوي إطلاق نيران في الخلفية.
وقال مقيم في حمص إن "الشيء الوحيد الطيب الذي تمخضت عنه هذه الزيارة هو أننا استطعنا إدخال إمدادات غذائية للحي ومناطق أخرى". (أ ف ب، رويترز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق