الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

الشباب العربي استبدل «الحجر» بـ «تويتر»

الشباب العربي استبدل «الحجر» بـ «تويتر»

بحسب «تويتر» أحد محرري «فايننشال تايمز» أمس فإن الصحيفة اختارت الشاب محمد البوعزيزي رجل العام 2011، وذلك لأن ما قام به في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 أشعل ثورة تاريخية أزاحت أحد أقطاب الدكتاتورية العربية بصورة سريعة، إذ اضطر الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى الهروب من تونس في 14 يناير/ كانون الثاني 2011.
لم يكن البوعزيزي سوى بائع خضراوات يبلغ من العمر 26 عاماً يسعى للحصول على رزقه اليومي، عندما اعترضته شرطية (وقيل انها صفعته) ومنعته من جرِّ عربته نحو السوق في صباح يوم جمعة. حاول أن يشكو حاله ولكن دون جدوى، فوقف أمام البلدية طالباً الالتقاء بمسئول هناك مهدداً بإحراق نفسه اذا لم يسمح له. سكب مادة حارقة على جسده، وأمسك ولاعةً ليؤكد تهديده، وأسرعت إليه النار واشتعلت فيه والتحق بربه في مطلع يناير 2011. التفاصيل قد تختلف بين قيل وقال، ولكن النتيجة واحدة وهي أن تلك الحادثة أشعلت الثورة في تونس، وإذا بجيل الشباب العربي يهيج في كل مكان. هيجان الشباب العربي هذه المرة يختلف عن الماضي. فيما سبق تعَوَّد العرب على رؤية الشباب الفلسطيني رمي المحتلين بالحجر. أما انتفاضات الربيع العربي ضد الطغيان فقد استبدلت «الحجر» بـ «تويتر» و «الفيسبوك» التي خلقت ميادينها الحوارية بعد أن منعت السلطات القمعية حقها في التعبير عن نفسها.
«البوعزيزي» ايقونة للربيع العربي... وهذا يعطينا صورة مخالفة عن ما شاهده العالم في «ربيع أوروبا الشرقية»، إذ كان لديهم قائد نقابة معروف في بولندا (ليخ فاليسا)، وأديب وشاعر كبير في تشيكوسلوفاكيا سابقاً (فاسلاف هافل)، بينما العرب أشعل حماسهم شاب يجني نحو140 دولاراً شهرياً من بيع الفواكه والخضراوات. ولكن هذا هو حال أمتنا العربية التي حوّلها حكامها إلى منهكين في حياتهم اليومية أو عبيد لمن أمسك بيده الثروات والمقدرات.
المهم ان نعلم انه وقبل ستة أشهر من إشعال البوعزيزي النار بنفسه، كان مزارعون يحتجون على مشارف مدينة «سيدي بوزيد» التونسية، وكان البوعزيزي - بحسب مقابلة أجرتها «فرانس 24» مع من رصد حياته - مشاركاً في ذلك الاحتجاج لأن عمه كان واحداً من المزارعين الذين صادرت السلطات أراضيهم. ذلك الخبر ربما لم يعلم عنه أحد، لأن الإعلام الرسمي لم يكن يسمح بسماع أي خبر من هذا النوع. ربما لم يعرف «بن علي» عن احتجاج المزارعين الذين صادر المسئولون أراضيهم باسمه، ولم يكن أولئك المزارعون يستطيعون رمي «بن علي» بالحجر. ولكن البوعزيزي كان له موعد آخر عندما مُنع من بيع الخضراوات والفواكه، ولربما أنه لم يكن يودُّ حرق نفسه وإنما قام بفعلته تلك لكي يحصل على مقابلة مع مسئول متغطرس... لم يستطع البوعزيزي رمي حجر، والشباب العربي لم يحتجْ إلى الحجر مع وجود «الفيسبوك» و «تويتر»


منصور الجمري

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3399 - الأربعاء 28 ديسمبر 2011م الموافق 04 صفر 1433هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق