الأحد، 18 ديسمبر 2011

إحدى وجهات النظر الأميركية عن الأزمة البحرينية


إحدى وجهات النظر الأميركية عن الأزمة البحرينية

الملف البحريني أصبح حاضراً في المنتديات الفكرية والنقاشات البحثية والحوارات التي تعقد في عواصم مهمة مثل واشنطن ولندن، ففي واشنطن (قبل توجهي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 إلى نيويورك لتسلم الجائزة الدولية لحرية الصحافة للعام 2011) سنحت لي الفرصة لحضور بعض الحوارات والاستماع إلى الآراء النوعية من أساتذة وخبراء في الشرق الأوسط، ويمثلون رأياً مهماً. ومن المفيد الاطلاع على واحد من الآراء المؤثرة، والتي تخلص إلى استنتاجات تهم المعنيين بالموضوع بمن فيهم المعارضة، إذ يتكرر لومها بأنها تنظر بسلبية إلى مجمل المقترحات والخطوات، لاعتقادها أنها ستخرج خالية اليدين ولن تحقق لجمهورها نتائج مرضية.
وجهة النظر هذه تنطلق من تسليط الضوء على حقيقة أن البحرين هي البلد العربي الوحيد الذي تمكنت السلطات فيه من قمع حركة احتجاج واسعة النطاق منضوية تحت الربيع العربي، وأن هذه الدولة لها علاقات استراتيجية مع أميركا، وهي تحتضن الأسطول الخامس الأميركي. والإدارة الأميركية تواجه حيرة في أمرها، لأنها إن لم تقف مع المطالب التي تحسب على الجانب الصحيح من حركة التاريخ، والتي تعتبر منخفضة المستوى (مقارنة مع باقي حركات الاحتجاج العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية) فإنها ستتهم بالانتقائية وستخسر ما يمكنها تحقيقه من خلال دعم انتفاضات الربيع العربي في البلدان الأخرى.
من جانب آخر، فإن التدابير القاسية التي استخدمتها السلطات البحرينية لقمع الاحتجاجات، ووثقت جزءاً مهماً منها لجنة تقصي الحقائق التي نشرت تقريرها في 23 نوفمبر 2011، تضع إدارة أوباما على المحك، فهي لا تستطيع دعم انتهاكات صارخة وفاضحة لحقوق الإنسان، كما لا يمكنها أن تقول إن المطالبة بالإصلاح في البحرين جريمة تستحق رد الفعل الذي صاحبته مآسٍ. والأخطر من ذلك أن الضربة الأمنية اتخذت لوناً طائفياً، ما يعني أن الموضوع البحريني أصبح مثل الصاعق الذي يهدد بانتشار الحمى الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، لأن قضية البحرين قد تصبح للشيعة في كل مكان مثل ما تمثله قضية فلسطين للعرب والمسلمين في كل مكان. وهذا يعني أن عدم إيجاد حل سياسي ومساعدة الحكومة الصديقة للبحرين على تنفيذ الحل السياسي من شأنه أن يفسح المجال لدائرة أوسع من المشاكل، أكبر بكثير من حجم البحرين...
عوداً إلى وجهة النظر نحو الجمعيات السياسية الرئيسية في المعارضة، في مقدمتها «الوفاق» تعتبر معتدلة، وأن عدم نجاح هذه الجماعات يعني ظهور تيارات راديكالية بديلة قد تتبنى استراتيجيات تؤدي إلى توترات إقليمية حقيقية، وبالتالي تتحقق «نبوءة» الاتهامات الرسمية البحرينية بشأن ارتباط المشكلة المحلية بموضوع إقليمي أكبر. على أن هناك لوماً واضحاً ومتكرراً لجمعيات المعارضة لأنها لم تعلن موقفها بصراحة وبسرعة تجاه مبادرة سمو ولي العهد في مارس/ آذار الماضي، وأن هذا ربما يعود إلى عدم قدرة الوفاق على مصارحة جمهورها المشتعل بالحماس الشبابي، وهذا أدى إلى فقدان الفرصة عندما توافرت للخروج من المأزق. ويضيف هذا الرأي انتقادات للوفاق التي ترفع شعارات قاسية موجهة ضد طرف محدد من الحكومة البحرينية ما يزحم الخطاب السياسي بالكثير من الكلام في زاوية واحدة ويغفل الصورة الأكبر، إضافة إلى إعلان شروط مسبقة كثيرة لإرضاء جمهورها، ما يصب في اتجاه اليأس من أية خطوة تطرح للخروج من الأزمة. وهذا يعني أن الوفاق تعيش حالة جذب غير متلائمة بين «شعبوية» في الخطاب العلني و«واقعية» في الحوارات غير العلنية. ربما تكون وجهة النظر هذه غير دقيقة، لكنها متداولة، وينبغي طرحها لإغناء الحوارات الحالية


منصور الجمري

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3390 - الإثنين 19 ديسمبر 2011م الموافق 24 محرم 1433هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق