الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

مسيلات الدموع...

مسيلات الدموع...

ما أن تصل تلك السموم إلى بيوتنا حتى ترانا نتراكض مع أطفالنا إلى غرف ضيقة ومقفلة هرباً من الاختناق الذي يقطع أنفسنا وأنفاس أطفالنا وشيوخنا، لم يعد خافياً على أحد حجم تأثير ما يسمى بغاز مسيل الدموع الذي يتم إطلاقه على االمناطق السكنية ليصل مداه إلى كامل المنطقة والعوائل داخل البيوت بصورة تكاد تكون قاتلة.
الغازات المسيلة للدموع عادة ما تستخدم لتفريق المظاهرات والاحتجاجات، وترجعها المصادر التاريخية إلى أن الصينيين هم أول من استخدمها قبل ألف عام بقذفهم الفلفل المطحون المغلف بأوراق قش الأرز على أعدائهم أثناء الحرب ليفقدهم الرؤية، هذا الغاز الذي له أعراض عدة على مستنشقه تتراوح ما بين الاختناق وحرقان في العين تصل إلى درجة العمى المؤقت وفي بعض الأحيان يفضي إلى الموت وخصوصاً إذا كان المصاب مريضاً بأمراض الجهاز التنفسي أو القلب أو كان مسنّاً أو طفلاً صغيراً.
قصص كثيرة ومرعبة تستقبلها بيوت القرى بشكل يومي، وأطفالنا وشيوخنا ومرضانا هم الأكثر ضرراً منها لأنهم الأضعف والأقل تحملاً لتلك الغازات التي تطورت وأصبحت أكثر فتكاً، ناهيك عن المنازل التي تحترق جراء إطلاق تلك الغازات عليها وكأن المنازل تشارك في الاحتجاجات أو حتى تنطق أو تتحرك لكنها تصوب كما يصوب ساكنوها الذين ينحشرون في زواياها، إذ لا تزال صورة الأطفال التي ترسل عبر الوسائط الالكترونية خير معبر عما يجري في بيوتنا ليلاً، وهي صورة لخمسة أطفال يختبئون في مكان لا يتسع لسادسهم، وكل واحد منهم يضع يده الصغيرة على أنفه خشية الاختناق. أطفالٌ لا يقومون باللعب بقدر ما هي حركة هروب من الموت، هروباً من هالة الضباب التي تحوم حول دورهم، ومن سموم تسري في أجسادهم الضعيفة لأمراض تنتظرهم في شبابهم، لا ندري ما هي؟ وماذا تسبب من عاهات وآلام في المستقبل القريب لهم؟
الاستنشاق اليومي الذي نستنشقه من هذه المواد القاتلة تقتلنا، وتقتل إنسانيتنا، وتشعرنا وكأننا أناس غير مقبولين في أوطاننا، تشعرنا بأننا حشرات يراد التخلص منها بأي صورة وبأية كيفية. نحن مواطنون لنا عزتنا وكرامتنا، نعيش وعاش أجدادنا على هذه الأرض الطيبة، فكفى


رملة عبد الحميد

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3399 - الأربعاء 28 ديسمبر 2011م الموافق 04 صفر 1433هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق