بعد "تدجين" الهيئة الناظمة و"ألفا" و"ام تي سي" و"سوديتيل" و"الإنشاء والتجهيز"
يوسف لـ"المستقبل": خطة عونية مبرمجة للسيطرة الكاملة على قطاع الاتصالات
باسم سعد
كشف النائب غازي يوسف لـ"المستقبل" النقاب عن خطة مبرمجة للتيار "الوطني الحر" للإطباق على القطاع بكامل مكوناته والإمساك بكل مرافقه بيد من حديد. فمشهد "التغلغل العوني" مكشوف في مؤسسات قطاع الاتصالات في لبنان التي تملكها الدولة وتديرها، أو التي يديرها القطاع الخاص، أو التي تملك الدولة غالبية أسهمها مع مساهمة للقطاع الخاص. والتيار لحظ في هيكليته الحزبية لجانا" ووحدات وظيفية وقطاعية متخصصة تتولى إعداد الدراسات والأهداف الاستراتيجية والخطط التكتيكية لبلوغ هذه الأهداف، بما يخدم مصالحه الحزبية والفئوية ومصالح الشركات والمؤسسات الخاصة الدائرة في فلكه ومصالح حلفائه دونما سواها في القطاعات الخدماتية للوزارات والإدارات العامة التي يسيطرون عليها. فتكون هذه اللجان وهذه الوحدات بمثابة "وزارة ظل" لكل وزارة يمسك حقيبتها وزير من وزراء التيار العوني، تضع له خطة الطريق، ويكون دور هذا الوزير هو تنفيذ هذه الخطط بكل حذافيرها محاطا" من أجل ذلك، بجمهرة من "المستشارين" يحتلون الإدارات ويرهبون العاملين فيها.
واكد ان "التيار العوني" بدأ خطته "المبرمجة" في قطاع الاتصالات منذ منتصف العام 2008. وتقضي هذه الخطة بالتحكم بمفاصل هذه المؤسسات عبر نشر مستشارين وتعيين مناصرين ومنتسبين وناشطين تمهيدا للسيطرة الكاملة على القطاع لاسباب مالية وإقتصادية تخدم الأهداف السياسية والإنتخابية والإعلامية والإعلانية للتيار ومؤسساته. فيصبح بالتالي القضاء على كل من يناهض هذه "الخطة العونية" أو يعيقها قصدا" أو عن غير قصد أمرا" لا بد منه. وذلك مهما كان غطاء الأعذار والحجج واهيا".
واوضح يوسف "ان التيار العوني أصبح على يقين من ان قطاع الاتصالات هو نفط لبنان وهو المحرك الاساسي للاقتصاد اللبناني، وبامكانه في حال السيطرة الكاملة عليه ان يكون رافدا ماليا" وتمويليا" اساسيا للتيار ومؤسساته والشركات التي تدور في فلكه، وكذلك لمحازبيه على المستويين المادي والمعنوي، ويكون بالتالي
مدخلا للتوظيف المالي والإجتماعي في ظل المطالبات الشعبية الكثيفة والوضع الاقتصادي المتردي وندرة فرص العمل في المناطق التي يقطنها محازبوه". من هنا بدأ تطبيق "الخطة المبرمجة" والمنسقة مع الحلفاء عبر السيطرة الاولى على الهيئة الناظمة للاتصالات عندما اراد "الوزير العوني" حينها وضع سياساته التي تخالف الانظمة الداخلية وقرارات مجلس الوزراء لجهة الوصاية وليس السلطة على هذه المؤسسة، وبدأت الخلافات مع رئيس الهيئة الناظمة في حينه الدكتور كمال شحاده حول الصلاحيات، ما ادى الى استقالته. وافرغت الهيئة من الكفاءات القادرة والقوية في ظل العولمة المستفحلة في قطاع الاتصالات والثورة الرقمية القائمة. وحوصرت مالياً وافرغت من صلاحياتها وتم تبادل الدعاوى، مما ربطها بحصار مالي وقضائي".
ويضيف يوسف: "ان المسألة انتقلت الى شركتي الخلوي "الفا" و"ام تي سي" بعدما اشترط الوزيرين العونيين جبران باسيل وشربل نحاس تجديد العقدين مع الشركتين بمداخيل اعلى، الامر الذي سهل تمرير صفقات وعقود لمصلحة الموردين العونيين وشركاتهم". وقد عمد "الوزير العوني" عند انتهاء عقدي الادارة السنوي إلى ابتزاز الشركات الدولية المديرة عبر التلويح لها أن تجديد العقود معها مرهون بمدى تجاوبها مع مطالب ورغبات الوزير. فتم تسليم الادارة العامة في شركة "ألفا" الى شخص ينتمي ل "التيار الوطني الحر" وهو معروف انه من النشطاء الاساسيين، وفتحت ابواب الشركة امام الشركات الموردة التي يملكها "العونيون لجهة عقود شراء المعدات وعقود التوظيف وعقود الحراسة وعقود الصيانة، واختيار الموزعين لبطاقات الخلوي وتقاسم "الكوميسيون" التي تقدر بملايين الدولارات شهريا، إضافة الى العقود الاعلانية التي تصب حصريا لشركة واحدة تملكها "العائلة العونية"، وغيرها من العقود التي يتم تلزيمها باشارة واحدة من الوزير بعيدا عن اي مناقصات او رقابة سابقة او ملحقة للاجهزة الرسمية أو لديوان المحاسبة. هذا بالاضافة الى تجارة الارقام المميزة في قطاع الخلوي والتي تقدر ايضا بعشرات ملايين من الدولارات بعد الرفع الجنوني لاسعارها عند قيام "الوزير العوني" باجراء المزادات العلنية لفترة محدودة شكلت المرحلة التمهيدية الأولى لأكبر عملية نصب و إثراء غير مشروع، توقفت بعدها المزادات واصبحت الارقام المميزة تخصص لبعض الموزعين المحظوظين المتواجدين فقط في مكتب واحد أوحد في مدينة البترون، بالاسعار الرسمية بين 200 دولار و500 دولار لتباع بالسوق السوداء باسعار تتراوح بين بضعة الاف الدولارات ومئات الالاف للرقم المميز الواحد ويعود "ريعها" للتيار العوني.
هذا فضلا عن العقود المشبوهة التي قام بها "الوزير العوني" مع الشركات التي صنفها Call Centers وقام الوزير بتخصيص هذه الشركات عشرات خطوط ال E1 الدولية، ليتبين لاحقا بان عمل هذه الشركات الوحيد هو تمرير الاتصالات الدولية بعيدا عن مقسمات الدولة اللبنانية، والنتيجة الباهرة جاءت وفقا لما يلي:
1 ـ حصول اصحاب الشركات هذه على اموال طائلة تقدر بعشرات ملايين الدولارات سنويا.
2 ـ خسارة الخزينة العامة لهذه الاموال.
3 ـ حصول المواطنين على خدمة اتصالات دولية سيئة جدا (صادرة او واردة) مقارنة مع الخدمة التي تقدمها هيئة أوجيرو.
ويشير الى ان عدد الموظفين في "ألفا" ارتفع منذ منتصف عام 2008 حتى اليوم من 380 موظفا" إلى 790 موظفا" ثابتا" إضافة إلى ما يقارب 1000 أجير بالفاتورة. وغني عن الذكر أن هذه الزيادة الخيالية في التوظيف هي من لون سياسي وطائفي واحد.
وانسحبت المسألة على شركة "ام تي سي"، حيث تم الاتفاق مع الشركة الأم في الكويت "زين" المشغلة الرئيسية لشركة "ام تي سي" لبنان على اعتماد السياسة عينها، وتم تهديد المسؤولين العاملين في لبنان بإقالتهم في حال الممانعة وطردهم من الشركة، وتم تغيير عدد منهم وتطويع العدد الآخر. بما يسمح للوزير العوني ولمستشاريه أن يتصرفوا بموارد وواردات هذه الشركة وكأنها مزرعة دونما حسيب أو رقيب. فتتم العقود والصفقات والمشتريات دون مناقصات أو إستدراجات أسعار أو أية منافسة. وتلزم هذه الشركة باجراء عقود استشارية مع أفراد وشركات دون أي أسباب موجبة لذلك. ويتم إنفاق عشرات ملايين الدولارات بطلب من مستشار أو أمر من "الوزير العوني" من دون علم أو رأي ديوان المحاسبة. وقد حصل أيضا" الامر نفسه على مستوى التوظيف السياسي، إذ ارتفع عدد الموظفين في هذه الشركة من 315 موظفا" في منتصف عام 2008 إلى 580 موظفاً حاليا"، والزيادة هي أيضا" من لون طائفي وسياسي واحد.
علماً ان المدير العام كلود باسيل رفض توقيع عقد مع شركة هواوي لتركيب الجيل الثالث فيها لكون العقد مخالف للانظمة والقوانين المرعية الاجراء.
وتجدر الاشارة الى ان عقدي الخلوي تنتهي صلاحياتهما في شهر كانون الثاني المقبل ولا يسمح القانون بتجديدهما، الامر الذي يتطلب طرح دفتر شروط ومناقصة عموميتين، وبالتالي تلزيم الشبكتين من جديد، حيث لم تحصل اية تحضيرات من قبل "الوزير المعني" ولم يتم اطلاع مجلس الوزراء على الامر.
ويؤكد يوسف ان عملية "التطويع والتدجين" انتقلت الى شركة "سوديتيل" التي تملك الدولة اللبنانية القسم الاكبر من اسهمها، إذ لم يجد الوزراء العونيون صعوبة في تدجين مديرها، ولم يحتاجوا الى الكثير من الترهيب والترغيب تجاه رئيسها ومديرها العام، الذي هو في الأساس احد حلفاء "التيار الوطني الحر" من الطائفة الارمنية، فأصبح أداة مطواعة في يد "الوزير العوني" ينفذ له ما يشاء من مشاريع سياسية و "افتتاح خدمات إنترنيت في الحدائق العامة" وتعاقد مع شركات استشارية "صديقة" و توظيفات سياسية ووضع الموارد التقنية مجانا" بتصرف مؤسسات وشركات خاصة تدور في فلك التيار العوني ومسؤوليه وناشطيه.
كذلك طال التدجين هيئتي المالكين في قطاع الخلوي حيث يدير الناشط العوني زياد عبس الذي تفرغ للبزنس احدها والناشط الثاني انطوان حايك الذي يملك شركة ترتبط ارتباطا وثيقا بالتيار العوني. والتي كانت تمول من قبل شركات على اساس اربعين الف دولار شهريا صار التمويل حوالي 100 الف بعد ان حصل على هبة من مصرفين لبنانيين (فرنسبنك وبنك عودة).
أما المديرية العامة للانشاء والتجهيز على ما يؤكد يوسف "هي معقل اساسي للعونيين في ادارة وتلزيم العقود والصفقات بأكلاف مضاعفة دون أي شفافية. وليس تقرير المفتشية الهندسية التابعة للتفتيش المركزي رقم 207/ص/4/2011 والذي يتعلق بالمخالفات الحاصلة لدفتر شروط تنفيذ مشروع انشاء حلقات الاتصال بين المراكز الهاتفية عبر الالياف البصرية سوى مثال على الاعمال التي تقوم بها هذه المديرية".
ويختم يوسف: "ان التصرف بالمال العام الذي قام به وزير الاتصالات الحالي نقولا صحناوي هو امر مخالف للقوانين المرعية الاجراء بعدما عمد الى اعطاء المشتركين دقائق وايام على حساب الخزينة اللبنانية وليس على حساب الشركتين اللتين قدمتا خدمات سيئة في المجالات التقنية كافة، فضلا عن اعلانه عن البدء بصرف 110 ملايين دولار من المال العام لتحسين الخدمة من دون العودة لمجلس الوزراء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق