الأطباق الطائرة والربيع العربي!
في أوج الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، برزت ظاهرة الـ (UFO) وهي اختصار لكلمة الأجسام مجهولة الهوية (Unidentified flying object).ولأنها اختراع غربي، لم يجد الإعلام العربي المهتم دائماً بالأكل والمعدة، إلا أن يترجمها إلى «الأطباق الطائرة»، نسبةً إلى أطباق البرياني والمندي، أو «الصحون الطائرة»، احتفاءً بصحون الفول والطعمية! وفي الحالتين ظلت موضوعاً يتعلق بمخلوقات فضائية مجهولة الهوية... في زمن الأقمار الاصطناعية!
في زمن الربيع العربي عادت ظاهرة المخلوقات الفضائية إلى الوجود بلباس عربي قشيب! فما لا يليق بالجيوش النظامية، وما تعجز قوى الأمن المدجّجة بالهراوات القيام به، تقوم به هذه المخلوقات مجهولة الهوية!
في مصر، تصدى جيشها الباسل للعدوان الثلاثي في 56، واستعاد سمعته في حرب 73، ولعب دوراً في إزاحة الدكتاتور حسني مبارك في ثورة 25 يناير. مع وجود هذا الجيش الوطني، تعرضت مصر إلى هجوم مباغت من قبل الـ (UFO)، حيث شهد العالم وقائعه التفصيلية في ما عُرف بـ «غزوة الجمل». يومها هاجم مئاتٌ من هذه العناصر الفضائية مجهولة الهوية المتظاهرين السلميين في ميدان التحرير على ظهور الجمال والبغال!
وفيما كانت العناصر التي ظهرت في بلدانٍ غربيةٍ في الخمسينيات وهي تحمل أسلحة ليزر متطورة، فإن النسخة التي ظهرت في مصر كانت تستخدم الفؤوس والسيوف والسكاكين! وفي أغلب الأحيان كانت تستهدف المتظاهرين بالطوب والحجارة من فوق الكوبري! ولأن هذه العناصر كانت مجهولة الهوية أطلق عليها المصريون كلمة «البلطجية»!
هذه المخلوقات الفضائية مجهولة الهوية ظهرت في اليمن أيضاً، وكانت أكثر خطورةً وشراسةً لأنها كانت تستخدم الأسلحة النارية وقذائف الـ (آر بي جي) وتقصف الأحياء السكنية بصورةٍ عشوائية. ولأنها كانت غريبةً على اليمنيين فإنهم استعاروا لها تسمية المصريين، بعد تحويرها قليلاً إلى وزن «البلاشفة» و «المناشفة»!
في سورية نزلت عناصر فضائية أخرى من السماء، لتقوم بمهمات أرضيةٍ شبيهةٍ بما قامت به المخلوقات الفضائية في مصر واليمن! اضرب واقتل وافعل ما تريد... بشرط ألا يصوّرك أحد! ففي هذه الأيام توجد كاميرات في كل بيت، وتوجد موبايلات وبلاكبيري وآي فون وآيباد وبلاي ستيشن وسبونج بوب!
فرقة شامية أخرى هبطت في الأردن، وكانت تقوم بمهاجمة الاعتصامات السلمية ورمي الحجارة على المتظاهرين، وآخرها في المفرق، حيث خرجت مظاهرةٌ كبيرةٌ يوم الجمعة الماضي للمطالبة بمعرفتها. ولم يتمكن أحدٌ من تحديد هويتها ولا طرق هبوطها من السماء، هل كانت على متن طبقٍ أم على ظهر صحنٍ طائر!
هذا ما تعرّض له المشرق من غزوات، أما في المغرب العربي فقد ظهرت المخلوقات الفضائية أولاً في ليبيا، ولأنها بلدٌ صحراوي، وحاكمها مولعٌ باستخدام كلمات أسماء الحيوانات (جرذان، فئران، حيوانات، كلاب، حشرات...) في مخاطبة شعبه، فقد أسموها بالقراريص، من كلمة قرص، يقرص، قرصاً كما في القاموس المحيط الأطلسي!
أما في أقصى الغرب، فقد ظهرت فلول المخلوقات المجهولة الهوية في سماء موريتانيا، وهناك أسموها «جعابو»، ومفردها «جَعْبُو»، وهو نوعٌ من النمل الإفريقي الأسود المتوحش من جنوب الصحراء، الذي يسبّب قرصه ألماً وانتفاخاً في جلدك يستمر لعدة ساعات
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3399 - الأربعاء 28 ديسمبر 2011م الموافق 04 صفر 1433هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3399 - الأربعاء 28 ديسمبر 2011م الموافق 04 صفر 1433هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق