الأحد، 18 ديسمبر 2011

لماذا منحت جائزة الحريات للأكاديميين البحرينيين؟


لماذا منحت جائزة الحريات للأكاديميين البحرينيين؟

أصدرت «جمعية دراسات الشرق الأوسط» بياناً يوضح سبب منحها «جائزة الحريات الأكاديمية» للعام 2011 للأكاديميين البحرينيين المفصولين عن العمل.
البيان يستهل بالإشارة إلى «جميع الأساتذة والطلبة والعاملين في مؤسسات التعليم العالي في البحرين، الذين رفعوا أصواتهم وقاموا بتدوين الانتهاكات وناضلوا بأساليب متنوعة أخرى ضد الهجمات الشرسة التي استهدفت الحريات الأكاديمية وانتهكت حرمة واستقلال المؤسسات التعليمية في البلاد».
ويضيف البيان أن لجنة الحريات الأكاديمية التابعة لجمعية دراسات الشرق الأوسط قامت منذ أبريل/ نيسان 2011 بإرسال ثلاث رسائل إلى وزير التعليم البحريني، وإلى أعلى المسئولين الجامعيين في البحرين، حيث عبرنا عن قلقنا العميق تجاه الهجمات التي تتعرض لها الحريات الأكاديمية على جميع مستوياتها، منذ بدء التظاهرات السلمية في (فبراير) شباط الماضي، حيث أدت إلى فقدان الحياة في بعض الأحيان. وقد قامت أجهزة الدولة بفصل وإلقاء القبض وإهانة وتعذيب مئات من الطالبة والأساتذة والعاملين بالمؤسسات التعليمية. كما أجبر عدد منهم على توقيع تعهدات الولاء وإلغاء المنح الدراسية لعدد آخر».
وأشار البيان إلى أن الانتهاكات «مستمرة بلا هوادة، فالبعض معرّضٌ للإساءة لمشاركته في الاحتجاجات السلمية، والبعض الآخر لمجرد أنه يحمل اسماً أو لقباً غير مرغوب فيه».
في تقدير الجمعية للوضع السياسي العام، «إن سجل الانتهاكات في الأشهر الماضية أكثر من كافٍ للتركيز على البحرين»، إلا أن هناك سبباً إضافياً لتسليط الأضواء من على منبر العاصمة الأميركية (واشنطن دي سي)، على الهجمة الشرسة على القطاع التعليمي، وهو «التأكيد على تورط حكومة الولايات المتحدة في العنف هناك، من خلال امتناعها من لعب أي دور في الدفاع عن حقوق الإنسان... ونحن كعلماء وأساتذة مختصين في دراسة المنطقة نعبر عن غضبنا تجاه المعاملة التي يتعرض لها زملاؤنا البحرينيون، وتجاه صمت الرئيس أوباما بوجه تلك الانتهاكات».
عندما تقرأ البيان تدرك سبب منح جائزة الحريات للأكاديميين البحرينيين هذا العام، فهناك تعاطفٌ عالمي كبيرٌ في هذه الحقبة من التاريخ، مع الحركات الداعية للحرية والعدالة وقضايا حقوق الإنسان. وفي الوقت الذي تغيّر الحكومات الغربية مواقفها في هذا البلد أو ذاك تبعاً لمصالحها الاستراتيجية، فإن الشعوب تنحاز بفطرتها إلى الشعوب التي تتعرض للظلم والقمع والانتهاكات.
من هنا حظيت شعوب الربيع العربي عموماً بتعاطفٍ واسعٍ في الإعلام الأجنبي، بعدما كانت النظرة السائدة لهذه البلدان مفرخةً للإرهابيين، وخزاناً لا ينضب من النفط. وكان من أسباب زيادة هذا التعاطف في الحالة البحرينية تحديداً، استهداف الطبقات ذات التعليم العالي، من أطباء وأساتذة جامعات ومعلمين. هذه الطبقات من أكثر الفئات انفتاحاً على عالم اليوم بحكم تعليمهم، وأكثرها وصولاً لشبكات التواصل الاجتماعي ومخاطبة العالم بلغته، والتعريف بقضاياها.
في الماضي كان من السهل استهداف أية مجموعة سياسية معارضة، والإمعان في طحنها قمعاً وسجناً وقتلاً وتشريداً، دون أن يسمع بمأساتها أحد. أما اليوم فلا يمكن تمرير أية جريمة أو انتهاك أو تعدٍّ على عرض أو اقتحام منزل، مع توفّر كل هذه الإمكانات للتصوير، بحيث يتمكن حتى طفل العاشرة من القيام بالتوثيق.
إنه زمنٌ مختلف، تلعب فيه الصورة دورها، وفي ختام حفل التكريم الأخير، تقدّم الأساتذة الجامعيون المفصولون إلى المنصة لالتقاط صورة، تبعهم الإداريون، والمدرسون والعاملون بوزارة التربية والتعليم، وكانت الصورة الأكبر للطلبة الجامعيين. لقطات أصبحت ذاك المساء جزءًا من التاريخ


قاسم حسين

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3386 - الخميس 15 ديسمبر 2011م الموافق 20 محرم 1433هـ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق