تقرير بسيوني تحت مبضع المحامين
بعد أن أصدر محمود بسيوني تقريره قبل ثلاثة أسابيع، تعرّض إلى حملةٍ مبرمجةٍ من الهجوم والتشكيك من البعض، بينما قابلته المعارضة بنوعٍ من الرضا والقبول.
الأسبوع الماضي نظمت جمعية «وعد» ندوة حقوقية جمعت المحامي محمد أحمد، والمحامية جليلة السيد، لتقديم قراءة قانونية للتقرير. وكان واضحاً وجود تلهفٍ من الجمهور، لسماع رأي المختصين، حيث بقي مرابطاً لأكثر من ساعتين.
ربما لكون بعض أعضاء لجنة بسيوني بدوا متقلبين في تقييمهم للحدث الواحد وفي تصريحاتهم المتناقضة للإعلام، وهذه الندوة وفّرت رأياً قانونياً مستقلاً ومعتداً به، مقابل القراءات المتباينة.
بدأ المحامي محمد أحمد بقراءة قانونية مطولة لبعض فقرات التقرير، مستنداً إلى النسخة الإنجليزية التي لم يطلها العبث كما في النسخة العربية. كما توقف أمام بعض العبارات الغامضة مثل «التداخل بين المواطنين والحكومة»، ليجزم بأنها تُرجِمت حرفياً عن الإنجليزية. واستنتج أن بعض الفقرات أقحمت في التقرير فقط لإرضاء بعض «دعاة الفتنة» والتحريض الطائفي.
انتقد أحمد اللجنة لعدم إشارتها إلى أن «تشكيل حالة السلامة مخالف للدستور»، في حين أقرت أن السلطات التي أعطيت للجهات الأمنية خلال تلك الفترة فاقت الصلاحيات المحدّدة في مرسوم إصدار الأحكام العرفية الصادر العام 1981»، وتساءل: «ما قيمة الدستور إذا كان يمكن تعطيل أحكامه بمرسوم»؟. كما انتقد بعض ملاحظاتها الختامية بشأن عمليات القبض والاعتقال ونفيها أن تكون حالةً ممنهجة، «فأقل ما يقال عن ذلك أنه استهتارٌ بالحقيقة».
إحدى الإشارات المهمة ما نقله المحامي أحمد عن لقاء المحامين ببسيوني، حيث سأله شخصياً: هل ستبحث عن أسباب الأحداث؟ فأجابه: نعم. وقد أوفى بذلك حيث أكدت الفقرة (641) أن «البحرين تأثرت بالربيع العربي، الذي شجّع شعوباً ومن ضمنها الشعب البحريني على المطالبة بإصلاحات، ولم تكن الاحتجاجات مدفوعةً من جمعيات سياسية، وإنما قادها شباب بحرينيون».
إشارةٌ مهمةٌ أخرى أكدتها الفقرة (642)، بأن «جذور الأحداث تعود إلى السبعينيات والثمانينيات، والمطلب الأساسي هو الإصلاحات، ولكن كما بينت التجربة، عند عدم التجاوب مع مطالب الإصلاح ترتفع إلى سقف أعلى».
والفقرتان تؤكدان معاً على أسباب الأزمة وتأثر الشعب البحريني بالربيع العربي، وهو ما استقتلت بعض الأطراف لنفيه، من أجل صبغ الحركة السياسية بالطابع الطائفي.
محمد أحمد محامٍ وطني من أبناء المحرق، وقد سجّل ملاحظةً ثالثةً على الفقرة (1710) التي أشارت إلى «استهداف السنة بسبب ولائهم للنظام أو لانتماء طائفي»، وهو ما اعتبره تعميماً خطيراً من حوادث فردية أخرجت من سياقها، وما كان للجنة أن تتورط بإطلاقه، وإلا لجاز له الحكم باستهداف السنّة للشيعة لما شهده بنفسه من استهدافٍ لبعض محلات الشيعة في المحرق في ليلة واحدة.
ملاحظةٌ مهمةٌ أخرى لفت إليها أنظار الجمهور: «لم يكن هناك أيّ بلاغ من شيعي بأن هناك مواطناً سنيّاً تعرّض له، وهذا يشير إلى أحد أمرين: إما إنه لم يعتبر ما حدث ضده اعتداءً من سني على شيعي، وإما أنه لم يحدث اعتداء من سنة على شيعة أبداً، ولكن التفسير المنطقي أنه اعتبره من أجهزةٍ وجهاتٍ وليست من أفراد.
ولعل أكبر ما أثار استغراب المحامي في تقرير بسيوني، قول اللجنة إنها لم تعثر على خطاب مفعم بالكراهية في الإعلام الرسمي... رغم ما شاهدَتْه من برامج يومية تعارض مواد العهد الدولي، أجّجت روح الكراهية وأفضت إلى انتهاك حقوق الإنسان واستباحة كرامته وحريته بشكل غير مسبوق
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3389 - الأحد 18 ديسمبر 2011م الموافق 23 محرم 1433هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3389 - الأحد 18 ديسمبر 2011م الموافق 23 محرم 1433هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق