عاشوراء البحرين 1433هـ
هذا أول شهر محرم يمرّ بعد انطلاقة ثورات الربيع العربي، وما شهدته البحرين من هزّات، ألقت بظلالها على مختلف شئون الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية... ومن بينها موسم عاشوراء.
عاشوراء البحرين موسمٌ تشارك فيه نسبةٌ كبيرةٌ من السكان، من مختلف المناطق والأعمار والطبقات، وتسير الحياة خلالها على إيقاعٍ خاصٍ حزين. مئات المآتم تفتح أبوابها لاستضافة المعزّين، وتُقام مجالس العزاء للنساء والرجال.
هذا العام أغلب الخطباء من البحرينيين، إذ لم يُسمح بدخول الخطباء العراقيين إلا في اليوم الأخير من ذي القعدة بعد تصريح وزير الداخلية، فلم يتسنَّ الاتفاق إلا مع عددٍ محدودٍ جداً.
الأعوام السابقة شهدت تراجعاً في الحضور، وكانت المؤسسة الدينية تشعر بالقلق جراء ذلك، هذا العام شهد عودةً ملحوظةً للمجالس الحسينية، مع زيادة إقبال المجموعات الشبابية، هاجس الاستهداف والإحساس بالخطر كان عاملاً أساسياً في هذه العودة.
كان الجمهور يُقبِل على بعض الأسماء البارزة ذات الخطاب الديني المنفتح والمتنوع، فتشهد زحاماً شديداً واختناقات مرورية، وتزدحم الشوارع الرئيسية والفرعية بطوابير السيارات. هذا الجمهور طالبُ معرفةٍ وثقافةٍ وتاريخ، فيأتي من مناطق بعيدة، من جزيرة سترة شرقاً ومن المناطق الغربية إلى السنابس أو البلاد القديم مثلاً، ويحرص على الحضور كل مساء رغم برودة الجو هذا العام. آباء هؤلاء كانوا قبل ثلاثين عاماً يقصدون المنامة لسماع الشيخ الوائلي أو السيد جابر أو البكّاء أو المقدسي. جمهور العام 1433هـ كان طالبَ خطابةٍ حسينيةٍ، يُغرق فيها همومه وأحزانه لما مرّ به من آلام ومعاناة... «فالجرح يسكنه الذي هو آلمُ».
عاشوراء هذا العام محطةٌ تطهرية، يسترجع فيها المستمع قصص كربلاء، ويتقمّصها في داخله بكل مشاعره، يجد الشاب فيها معنى البطولات ويتذكّر رفاقاً غابوا، وتتذكّر كثيرٌ من الأمهات أولادهن، والزوجات أزواجهن. الشهادة أصبح لها معنى آخر محسوس هذا العام... وليست معنى مجرّداً في الفضاء.
في يوم الثامن من المحرم، يخصّص الخطباء مجلساً للقاسم بن الحسن، وتجرى مراسم لزفافه تُضاء فيها الشموع ويُنثر المشموم. وهي حادثةٌ غير تاريخية، لكن دأب الناس على تنظيم هذا الزفاف الرمزي لشابٍّ لم يتجاوز الحادية عشرة، وحُرم من الزواج. زفاف القاسم هذا العام كان مختلفاً للكثيرات، أمهات وأخوات وجدات وأجداداً. كميات المشموم التي نُثرت للشباب من مختلف المناطق هذا العام، كانت أضعاف ما يُنثر كل عام.
المرأة حاضرةٌ بقوةٍ في سيرة كربلاء، من اليوم الأول لانطلاق قافلة الثورة، لا يخلو يومٌ من ذكرها والإشادة بمواقفها، فقد كانت صنواً للرجال. تذكر زوجة حبيب بن مظاهر وزهير بن القين، وتبرز طوعة في قصّة سفير الحسين (مسلم بن عقيل)، ويتردد ذكر أخوات وبنات وأمهات الشهداء، وعلى رأسهن أم المصائب زينب. كثيراتٌ هذا العام كنّ يحتجن للالتصاق بها وتقمص آلامها والتماهي مع شخصيتها.
بعد مقتل الرجال، ساق الجيش الأموي النساء أسيرات إلى الكوفة، وبعدها إلى الشام. أسيرات كثيرات ترددت أطيافهن وتماهت مع قصص أسيرات كربلاء... فهذه أول مرةٍ في تاريخ المنطقة التي تُسجن فيها النساء.
هل هذا كلّ ما حفلت به عاشوراء البحرين 1433هـ؟ أم هناك لقطات تسجيلية أخرى؟
قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3379 - الخميس 08 ديسمبر 2011م الموافق 13 محرم 1433هـ
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3379 - الخميس 08 ديسمبر 2011م الموافق 13 محرم 1433هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق