الخميس، 29 ديسمبر 2011

دمشق تفرج عن 755 شخصاً وتخفي مئات المعتقلين عن أعين البعثة


دمشق تفرج عن 755 شخصاً وتخفي مئات المعتقلين عن أعين البعثة حمص الجريحة غاضبة من تصريحات المراقبين العرب
 








دمشق- حمص- بيروت - نيويورك - وكالات:

غضب سكان حمص وبدأوا يفقدون الثقة في المراقبين العرب بالفعل, بعد تصريحات رئيس بعثة جامعة الدول العربية التي تحقق في مدى التزام سوريا بتنفيذ خطة سلام عربية الذي قال: «إن أعضاء الوفد لم يروا شيئا مخيفا في مدينة حمص, وأن الوضع مطمئن حتى الآن». وقال الفريق أول الركن محمد أحمد مصطفى الدابي: إن فريقه يحتاج لمزيد من الوقت لتفقد حمص قبل إصدار حكم نهائي لكن مقيمين في منطقة بابا عمرو التي تفقدها الوفد قالوا إنهم يشعرون بأن المراقبين لا يستجيبون لشكاواهم.

وأضاف الدابي: «كانت هناك مناطق الحالة فيها تعبانة (غير جيدة) لكن أعضاء الوفد لم يروا شيئا مخيفا». وتابع أن الوضع كان هادئا ولم تكن هناك اشتباكات أثناء وجود البعثة. وأوضح الدابي أن فريقه لم ير دبابات وإنما بعض المدرعات, مؤكدا أن المراقبين يعتزمون زيارة بابا عمرو مرة أخرى.

وقال «الحالة مطمئنة حتى الآن... لكن يجب أن تنتبهوا أن هذا هو اليوم الأول ونحتاج إلى وقت وفريقنا 20 شخصا وسيستمرون لوقت طويل في حمص.»

وأضاف الدابي إن المراقبين سيزورون اليوم الخميس ثلاث مناطق أخرى شهدت احتجاجات هي «إدلب وحماة ودرعا.» وأضاف «اكتمل عدد فريق المراقبة الآن.» بدورها, قالت قناة الدنيا التلفزيونية السورية أمس: إن رئيس بعثة المراقبة العربية أبلغ مراسلها في حمص أن المراقبين رأوا مسلحين في المدينة. وغضب سكان في بابا عمرو من أنهم فشلوا في إقناع المراقبين بزيارة الأحياء الأكثر تضررا بالمنطقة. وقال عمر الناشط وأحد المقيمين في بابا عمرو «شعرت بأنهم لم يعترفوا حقا بما رأوه, ربما لديهم أوامر بألا يظهروا تعاطفا, لكن لم يكونوا متحمسين للاستماع إلى روايات الناس.» وأضاف «شعرنا بأننا نصرخ في الفراغ.»

وأضاف: «لا يبدو عليهم اهتمام بالمعاناة والموت اللذين تعرض لهما الناس.» وقال نشطاء: إنهم عرضوا على البعثة مباني تحمل آثار الأعيرة النارية وقذائف المورتر وأشاروا الى ما قالوا إنها دبابات لكن الجولة استغرقت ساعتين فقط. وزار المراقبون عائلات أشخاص قتلوا في أعمال العنف في الآونة الأخيرة علاوة على بعض المصابين. وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن معظم سكان بابا عمرو يشعرون بخيبة الأمل إذ كان يجب أن تمنح البعثة المزيد من الوقت. وأضاف أن المراقبين بحاجة إلى أن تتاح لهم الفرصة ليس لفترة طويلة جدا وإنما لفترة طويلة بما يكفي للقيام بالتفتيش قبل إصدار الأحكام. وتابع أنه لا يمكن الحكم عليهم بناء على يوم واحد. وقال مقيم في حمص طلب عدم نشر اسمه: إن الزيارة سمحت للنشطاء بإدخال المزيد من الإمدادات الغذائية للمناطق التي تطوقها قوات الأمن.

من جهة أخرى, قال التلفزيون السوري أمس: إن سوريا أفرجت عن 755 شخصا احتجزوا خلال الانتفاضة المستمرة منذ تسعة أشهر على حكم الرئيس بشار الأسد. في حين اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان أمس النظام السوري بأنه قام بنقل مئات من المعتقلين إلى مواقع عسكرية محظورة على المراقبين العرب. ودعت المنظمة, الجامعة العربية إلى المطالبة «بدخول كل مواقع» الاعتقال «بموجب اتفاقها المبرم مع الحكومة السورية». وعلى الصعيد الميداني, هز انفجار شديد بلدة سراقب في محافظة أدلب بشمال البلاد أمس, والمعلومات الأولية تشير إلى أن الانفجار استهدف حافلة كبيرة للأمن, حسبما ذكر المرصد في بيان. وكان المرصد أعلن في بيان سابق مقتل أربعة جنود من قوات الأمن السوري وإصابة 12 آخرين إثر كمين نفذته مجموعات منشقة صباح أمس لقافلة عسكرية أمنية مشتركة على الطريق بين بلدة خربة غزالة ومدينة داعل في محافظة درعا» (جنوب سورية).
 

قدرت تكلفة إنشائه بـ(50) مليون ريال ويضع حجر أساسه أمير مكة


 
قدرت تكلفة إنشائه بـ(50) مليون ريال ويضع حجر أساسه أمير مكة الطائف تحتضن مصنعا متخصصا يعمل على صناعة الورد وتطوير قطفه وإنتاجه وتقطيره وتسويقه
 








الطائف - عليان آل سعدان

يقوم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة بوضع حجر الأساس لإقامة مصنع كبير يعمل على صناعة ورد الطائف المشهور والاهتمام به بزراعته وقطفه وتقطيره وتسويقه محلياً وعالمياً.وعلمت «الجزيرة» أن كلا من جامعة الملك سعود وجامعة الطائف قدمتا دراسة متكاملة ومتخصصة في ورد الطائف الذي يتميز بجودة عالية على كافة أنواع الورد، وليس له مثيل في العالم، وهذا ما أثبتته جميع الدراسات من خلال العطر المستخرج منه أن جميع أنواع الورد المزروع في العديد من الدول في جميع أنحاء العالم لا تستطيع ولا تقدر أن تستخرج منه مثل عطر ورد الطائف، برغم استخدامهم لوسائل وإمكانيات وتقنية عالمية.

وذكرت المصادر أن المصنع الذي سيضع حجر أساس تنفيذه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة خلال حفل تدشين مهرجان الورد لهذا العام، والذي بدأت الاستعداد له سيعمل بطاقة إنتاجية كبيرة في المرحلة الأولى من بداية العمل في المصنع الذي قدرت تكلفة إنشائه بـ(50) مليون ريال، وسيبدأ العمل مع بدء موسم ظهور الورد بعد تجهيز المصنع وبالتنسيق مع المزاعين المشاركين والمساهمين في إنشاء المصنع بالحصول على 2 مليون وردة.
 

بقلم محمد عبد اللطيف الشيخ

رغم الرقابة العربية والمراقبين، ما زال بشار الأسد وجلاوزته يصرون على الحل الأمني، بحجة أن الثوار والمنتفضين إرهابيون. لا خلاف على أن بشار في المستقبل لن يكون كما كان عليه قبل الأحداث هذا إذا افترضنا جدلاً أنه استطاع تجاوز الأزمة ونجا، غير أن الذي نراه على الأرض أن الوضع يزداد سوءاً؛ ففي كل يوم يمر يزاد الطينُ بللاً، والقضية تعقيداً، والمأساة تفاقماً؛ ولا أرى في النفق الذي دخل إليه، وأدخل إليه نظامه أي بصيص أمل يدعو إلى التفاؤل.

الثوار مُصرون ومستمرون في ثورتهم، والنظام ليس لديه حلاً إلا القتل وإراقة الدماء، والزمن ليس في صالح بشار؛ فالاقتصاد السوري يتدهور بصورة مريعة، والجيش يُستنزف، وتتكالب عليه الظروف، ويغادره جزء من أفراده كل صباح يوم جديد، ولا يمكن أن يبقى يقاتل ويقتل أفراد شعبه إلى الأبد؛ فلا بد أن تخور قواه يوماً ما، ولا أرى هذا اليوم ببعيد.

ولا أجد لبشار ونظامه فائدة من المماطلة وكسب الوقت، لأن الشرخ بينه وبين شعبه أصبح واسعاً إلى درجة يصعب فيها أن يستعيد شرعية نظامه ويُعيد المياه إلى مجاريها.

كما أن أدواته القمعية لن تستمر طويلاً تعمل بفاعلية، سواء لأسباب اقتصادية، أو لأن المحافظة على تماسك أجهزته الأمنية والعسكرية، وقدراتهم على القمع بنفس القدر من الحدة تتضاءل مع الوقت؛ فضلاً عن أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية سيمد الثورة بثوار جدد، وفي النهاية سيجد النظام نفسه في الموقف ذاته الذي وجد فيه نفسه الرئيس علي عبدالله صالح، أي أن البقاء مستحيل، ولا خيار من الرحيل وضمان عدم ملاحقته قضائياً؛ هذا على افتراض أن الأزمة لم تتطور تطوراً مفاجئاً، يجعل ملف الأزمة يُحال إلى مجلس الأمن، ويصبح الحل العسكري هو أفضل الخيارات السيئة، كما فعل المجتمع الدولي مع القذافي.

بشار يجب أن يدرك أن خياراته الآن أفضل، وأنها لن تبقى كما عليه في المستقبل، وبالذات إذا تخلى عنه الحليف الروسي والصيني، أو تغيّرت معطيات الحليف الإيراني، وهذا احتمال وارد يجب أن يضعه جلاوزة النظام أمام أعينهم؛ فما يُمكن أن يكون بالإمكان اليوم ليس بالضرورة أن يكون كذلك في الغد، أو بعد غد.

فلو قارن قوته، وقوة نظامه، في بدايات الأزمة بقوته الآن لوجد البون شاسعاً؛ فهل كان يدور في ذهنه مثلاً قبل عشرة أشهر، عندما بدأت شرارة الثورة، أن تطوّر الأزمة سيضطره لأن يقبل تدخلاً عربياً في شؤونه الداخلية؟ وها هو الآن يقبل مرغماً المراقبين؛ لذلك فالسياسي الفطن هو الذي يتصرف قبل أن تدور عليه الدوائر، ويصبح ما يمكن قبوله الآن، لا يمكن قبوله حينئذ.

ولو أن بشار تعامل مع الأزمة منذ أطفال (درعا) بحنكة وحصافة وواقعية لما وصل إلى ما وصل إليه اليوم؛ حيث أصبح إسقاط النظام اليوم مطلباً شعبياً، وليس فقط إصلاحه كما كان في بدايات الأزمة.

بقي أن أقول إن (الإنسان العنيد) لا يمكن أن يكون سياسياً؛ فالعناد، والإصرار على المواقف وعدم التراجع عنها إذا تطلب الأمر وتغيّرت المعطيات الموضوعية، هي من أهم شروط السياسي الذكي والحصيف؛ فالعناد والغرور والتعالي على الواقعية هي التي ورطت بشار في البداية؛ حيث ظنّ أن حل والده في مواجهة انتفاضة حماة، يصلح أن يكون حلاً لمواجهة ثورة اليوم؛ ولم يفطن هو ولا مستشاروه إلى الفروق الجوهرية بين الأمس واليوم.

نصيحتي لبشار: اقبل بالرحيل والتنحّي الآن، قبل أن يصبح الرحيل حلماً بعيد المنال؛ ولك في مصير القذافي وعائلته عبرة.

إلى اللقاء.

نجحت الحركات الإسلامية في تأكيد هوية المجتمعات العربية والإصلاح غير ممكن في ظل أنظمة استبدادية لا تؤمن بالحوار

دول الخليج النموذج الأمثل لقيادة العالم العربي الوحدة العربية باتت سراباً سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي

دول الخليج النموذج الأمثل لقيادة العالم العربي الوحدة العربية باتت سراباً سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي

ماذا قال الباحث الأمريكي دافيد أوتاوي عن غد العرب؟!
تقييم حال الدول العربية
-٢٩.jpg

-٢٨.jpg
أورد (تقرير واشنطن) في عدده (253) الذي صدر الأسبوع الماضي (28 أبريل) تلخيصاً للدراسة التي أعدها دافيد أوتاوي الباحث بمركز ودرو ويلسون للخبراء الدوليين، والذي كان يعمل صحفياً ورئيس مكتب صحيفة (واشنطن بوست) في الشرق الأوسط والمتواجد بالقاهرة في الفترة من عام 1971حتى عام 2006 والتي حملت عنوان «The Arab Tomorrow غد العرب» والمنشورة بدورية «ويسلون Wilson Quarterly» عدد شتاء 2010 الصادرة عن (مركز ودرو ويلسون الدولي للباحثين Woodrow Wilson International Center for Scholars).
وقال أوتاوي في مقدمة دراسته إن حال الدول العربية مليء بالمتناقضات، فتسيطر الفوضى ويخيم الركود والجمود على الشارع العربي، مع وجود الثروات الهائلة وسرعة عملية التحديث وبناء المدن المتطورة الجديدة وزيادة الاستثمارات. كل هذا يوجد جنباً إلى جنب مع تفشي الأمية والجهل بين الشعوب العربية، مما ينبىء بحدوث كارثة حقيقة تهدد مستقبل الأمة العربية.
محاولات الوحدة التاريخية والفشل المستمر
يستعرض الكاتب ماضي العرب التليد وكيف أنهم يختلفون عن باقي الأمم لأن لديهم روابط مشتركة في اللغة والدين والأعراق لاتتوفر لأية أمة أخرى. وكذلك يتحدث عن العهود الذهبية للعرب والمسلمين في ظل الخلافات القوية في دمشق وبغداد. ويشترك العرب أيضاً في نضالهم ضد المستعمر الأجنبي الفرنسي والبريطاني الذي سنحت له الفرصة لاحتلال أراضي العرب بعد ضعف الخلافة العثمانية وانتهاء حكمها إبان الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وكان نتيجة ذلك قيام عصبة الأمم بوضع الأراضي المنتمية للدولة العثمانية تحت الوصاية الفرنسية والبريطانية، وكانت هذه بداية ضعف وتفكك الأمة العربية. وبعد ذلك بعقود قليلة قامت سبع دول عربية بتوقيع ميثاق إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945 كمحاولة لتقوية شوكة العرب واتحادهم لمواجهة العدو الصهيوني المحتل لأرض فلسطين، ولكن لم يفلح إنشاء الجامعة العربية في درء هذا الخطر، فصدر قرار من الأمم المتحدة عام 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين فلسطينية ويهودية مع تدويل مدينة القدس. ولقد حاول العرب الدفاع عن أرض فلسطين بكل إمكانياتهم ودخلوا في حرب مع العدو الصهيوني عام 1948 إلا أنها انتهت بخسارة العرب لأرض فلسطين، ونجاح العدو الصهيوني في تأسيس دولة إسرائيل فيما عرف بـ(النكبة).
دور مصر كقوة إقليمية كبرى من التفوق للانحدار
يبدأ الكاتب الحديث عن مصر باعتبارها من أكبر القوى الإقليمية الموجودة في المنطقة العربية، ودورها الرائد وزعامتها والتي كانت في قمتها في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، الذي كان يقود العرب لتحقيق حلم القومية العربية والتخلص من القوى الاستعمارية وتحرير كل البلاد العربية الخاضعة للمحتل. وقد قام بتحقيق الجلاء البريطاني عن مصر بعد ثورة 1952 التي حررت الشعب المصري من النظام الملكي، وعمل على تحقيق النهضة الشاملة في البلاد زراعياً، وصناعياً، وعسكرياً. كما قام بمساعدة العديد من حركات التحرر التي قامت في البلاد العربية الخاضعة للاستعمار، في الجزائر والسودان، وكذلك الثورات التي حدثت في مجموعة أخرى من البلدان ضد نظم الحكم في العراق وسوريا وليبيا.
بالإضافة إلى قيامه بتوجيه ضربة قوية للقوى العظمى بريطانيا وفرنسا عندما قام بتأميم شركة قناة السويس عام 1956، وما أعقب ذلك من العدوان الثلاثي على مصر من قبل فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، والتفاف العرب أجمعهم خلف مصر لمؤازرتها. واستطاع أن يؤكد مكانة مصر دولياً من خلال الاشتراك في تأسيس حركة عدم الانحياز ورئاستها. ولكن نجم عبدالناصر أخذ يخبو في أعقاب هزيمة 1967 إلى أن توفي عام 1970.
ثم خلف عبدالناصرَ الساداتُ الذي قدم نموذجاً مختلفاً للقيادة، فقد كانت أفكاره جريئة ومتجددة. فقام بالتحول عن النظام الاشتراكي الذي وضعه عبدالناصر إلى سياسة (الانفتاح) الهادفة إلى لتحرير الاقتصاد، وعمل على تشكيل نظام سياسي جديد يقوم على تعدد الأحزاب بدلاً من نظام الحزب الواحد. وحقق نصراً أسطورياً على إسرائيل في السادس من أكتوبر عام 1973 واسترد سيناء من خلال قراره بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وبعد زيارته للقدس عام 1977 مضى السادات قدُماً لعقد اتفاقية سلام ثنائية مع إسرائيل والتي تم توقيعها عام 1979، الأمر الذي استفز وأثار حفيظة الدول العربية فقررت الجامعة العربية طرد مصر ونقل المقر إلى تونس بدلاً من القاهرة، وأدى هذا لإنهاء زعامة مصر للعالم العربي. ولكن لايوجد أدنى شك – كما قال أوتاوي - في أن السادات عمل بشكل فردي على تغيير مسار تاريخ الشرق الأوسط.
وبعد اغتيال السادات عام 1981 على يد إسلاميين، جاء نائبه حسني مبارك إلى الحكم، والذي كان حكمه بداية نهاية التفوق والزعامة المصرية في العالم العربي. فيرى أوتاوي أن مبارك لم يستطع خلال سنوات حكمه الـ29 أن يملأ مكان أسلافه.
ولقد حاول العرب بعد اغتيال السادات البحث عن اتجاهاتهم الأيديولوجية، ولم يعد هناك مكان للأيديولوجيات القديمة كالاشتراكية العربية والقومية العربية والوحدة العربية. ولكن كان هناك نظامان ظلا متمسكين بهذه الشعارات وهما: حافظ الأسد في سوريا وصدام حسين في العراق، وكانا غير قادرين على الاضطلاع بمهام الزعامة للأمة العربية، وخالفا المبادىء التي يؤمنان بها .فعمل حافظ الأسد على مد نفوذه لجارته لبنان، فيما أصبح صدام حسين الذي تولى السلطة في العراق عام 1979 شخصًا معزولاً دولياً بسبب غزوه لجارته الكويت عام 1990.
التحديات التي تعوق وحدة الأمة العربية
مع مرور الوقت ثبت زيف الأحلام والطموحات العربية نحو الوحدة، فالدول العربية الـ(22) أعضاء الجامعة العربية، التي تمثل 350 مليون مواطن عربي أصبحوا يعيشون في حالة من الفوضى والشجار والفرقة والانقسام اللامتناهي، على الرغم من وجود كيانات إقليمية صغيرة أدت إلى تحقيق تقدمٍ يسيرٍ نحو الوحدة العربية مثل: مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد المغاربي (ليبيا، تونس، الجزائر والمغرب).
عرض الكاتب لعديد من الأزمات التي تمثل تحدياً بالغاً أمام الوحدة العربية منها:
أ- الحروب الأهلية التي قطعت أوصال الأمة العربية في (السودان، لبنان والصومال).
ب- تصاعد نفوذ الحركات الإسلامية المسلحة في كل من(الجزائر، العراق والصومال).
ج- انتشار الاحتقانات الطائفية بين السنة والشيعة في (العراق، لبنان والبحرين).
د- نشاط التيار الإسلامي المتشدد ضد الفكر الوسطي المستنير في كل من مصر والجزائر والمملكة العربية السعودية، بالإضافة لانتشار الإرهاب المتمثل في تهديدات تنظيم القاعدة والتنظيمات المنتمية لها في الدول العربية، خاصة في العراق والسعودية بالإضافة للحركات المتطرفة الأخرى.
ويؤكد أوتاوي أن أخطر هذه التحديات هي الانقسامات بين السنة (90% من سكان الوطن العربي) والأقلية من الشيعة المتمركزين في العراق ولبنان والبحرين، والتي ظهرت في العصور الإسلامية الأولى وازدادت حدتها مع قيام الثورة الإسلامية الشيعية في إيران وإنشاء الدولة الثيوقراطية هناك. وبمرور الوقت تصاعد نفوذ إيران في المنطقة في محاولة لدعم الأقليات الشيعية الموجودة في الدول العربية ذات الأغلبية السنية، بالإضافة للتهديدات الناتجة عن تطوير إيران لقدراتها النووية.
وعملت الثورة الإسلامية لإيرانية (عام 1979) على إدخال الدين في الخطاب السياسي في الدول العربية، وازداد هذا الأمر مع الغزو السوفيتي لأفغانستان في العام ذاته، وذهاب عديدٍ من المجاهدين من الدول العربية والإسلامية لمناصرة مسلمي أفغانستان ضد العدو السوفيتي الملحد.
وبعد انتهاء الحرب، عاد هؤلاء المجاهدون لبلادهم بعدما أُشرِبوا الفكر السلفي المتطرف، وقاموا بمهاجمة الأوضاع الفاسدة في بلادهم وأصدروا أحكاماً بتكفير مجتمعاتهم، وقاموا بأعمال عنف واغتيالات لرموز (التنوير) في هذه البلاد، الأمر الذي قوبل بالقمع من قبل النظم الحاكمة. ولكن هناك طريقة أخرى اتخذها الإسلاميون لبسط نفوذهم على الحياة السياسية بعيداً عن العنف وهي الانخراط في العمل السياسي في دولهم، ففاز الإسلاميون على سبيل المثال في الانتخابات البرلمانية في الجزائر عام 1992، وفي مصر عام2005.
الجمود السياسي سمة الأنظمة العربية
يرى أوتاوي أن الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 كان لها أكبر الأثر في زيادة نفوذ الحركات الإسلامية المسلحة وزيادة الاحتقانات بين السنة والشيعة. فمع سقوط نظام صدام حسين انتهى الحكم السني في العراق، وأتيحت الفرصة لأول مرة للأغلبية الشيعية المشاركة في الحياة السياسية، وتم تكوين أول حكومة عراقية يتولاها رئيس وزراء شيعي في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2005، ولم يتم إعطاء العناصر السنية فرصاً حقيقية للمشاركة في العملية السياسية الأمر الذي دفع بعديدٍ من السنة إلى الانضمام للمليشيات المسلحة التابعة للقاعدة والقيام بأعمال عنف تستهدف الشيعة.
ومع زيادة نفوذ الإسلام السياسي في الدول العربية، تتراجع كل الفرص التي قد تقدمها النظم الأوتوقراطية التي تحكم العالم العربي للإصلاح، بالرغم من أن هذه الفرص لا طائل من ورائها – على حسب تعبير أوتاوي – ولا تقدم جديداً لأن جميع المحاولات الإصلاحية السابقة كانت نتاج أفكار الغرب.
ويؤكد أوتاوي أن الجمود السياسي الحالي الذي ينتشر في أغلب النظم العربية أدى إلى فقدان عملية تداول السلطة فيها، وضرب مجموعة من الأمثلة على استمرار الحكام العرب في مناصبهم لفترات طويلة (الرئيس معمر القذافي يحكم ليبيا منذ 40 عاماً، الرئيس علي عبدالله صالح يحكم اليمن منذ 32 عاماً، الرئيس مبارك يحكم مصر منذ 29 عاماً، الرئيس التونسي زين العابدين بن علي يحكم لمدة 22 عاماً).
ولاتقصر هذه الظاهرة على النظم الجمهورية فقط، فهي متجذرة في النظم الملكية فالعائلات الملكية في دول الخليج تحكم منذ عشرات السنين، كذلك الأمر في المملكة المغربية حيث تحكم الأسرة المالكة منذ عام 1666 ميلادية.
ثم ينتقل أوتاوي للحديث عن ظاهرة التوريث في العالم العربي ويؤكد أنها انتقلت من النظم الملكية للنظم الجمهورية أيضاً، فبدأت سوريا في هذا عندما توفي الرئيس حافظ الأسد عام 2000 فخلفه ابنه بشار – الذي تم تعديل الدستور من أجله ليصبح سن رئيس الجمهورية 35 عاماً بدلاً من 40 – كما يسعى كل من مبارك والقذافي والرئيس اليمني على عبدالله صالح لإعداد أبنائهم لخلافتهم.
تراجع الدعم الأمريكي للديمقراطية
في أعقاب الحرب الأمريكية على العراق عام 2003، قامت إدارة جورج بوش بوضع أجندة لترويج الديمقراطية في العالم العربي باعتبار أن توفير مناخ الحرية والديمقراطية في الدول العربية والقيام بإصلاحات شاملة على المستوى السياسي يمكن أن يؤدي إلى تقليل العنف والإرهاب.
فدعت إدارة بوش حليفتيها في المنطقة - مصر والسعودية - بالعمل على إجراء إصلاحات على المستوى السياسي لكي يكونا نموذجا للديمقراطية في المنطقة. وبرغم رفض الدول العربية الإملاءات الأمريكية والتأكيد على أن الإصلاح لابد أن يأتي من الداخل، قدمت هذه الدول مجموعة من الإصلاحات الشكلية من قبيل إجراء انتخابات محلية وبرلمانية، وتخفيف الرقابة على الصحف، والسماح بوجود أحزاب معارضة شكلية.
ولقد نتج عن هذه الإصلاحات – خاصة الانتخابات البرلمانية في الدول العربية - إلى بروز دور الإسلاميين ذوي التوجهات المحافظة، فأسفرت الانتخابات الخاصة بمجلس الشورى السعودي عن فوز السلفيين على المعتدلين، كذلك أسفرت الانتخابات التشريعية في مصر عام 2005 بفوز الإخوان المسلمين بـ88 معقداً في مجلس الشعب المصري. وأخيرًا نتج عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 فوز حماس وتشكيلها الحكومة.
وقد أدى هذا إلى تراجع إدارة بوش عن الترويج للديمقراطية، واستوعب باراك أوباما هذا الدرس فلم يركز على قضية الترويج للديمقراطية، بالرغم من انتقاده بشدة من قبل مناصري حقوق الإنسان – المحافظين والديمقراطيين على السواء – بسبب تخليه عن مهمة الولايات المتحدة الأمريكية لنشر الديمقراطية في العالم العربي.
إن تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية في الدول العربية خلقت حالة من عدم الرضا بين المواطنين، كما أدت إلى تراجع دورها على الصعيد الدولي. فوفقاً لتقرير التنمية البشرية لعام 2002 بلغ عدد الأميين في الوطن العربي 65 مليون نسمة معظمهم من النساء، كما يعيش كل خمسة أفراد على أقل من 2 دولار يومياً. وبلغت نسبة البطالة في العالم العربي خاصة في شمال أفريقيا عام 2008 ما نسبته 15%، وبلغت أعلى نسب لها في كل من الجزائر(25%) ومصر (17%).
تراجع نفوذ القوى الإقليمية لصالح دويلات الخليج
ولقد بدأ نفوذ القوى الإقليمية الكبرى (مصر- السعودية) في التراجع أمام الدويلات الصغيرة في الخليج التي تمتلك ثروات هائلة نتجت عن امتلاكها للنفط، والتي نما اقتصادها بشكل سريع خلال السنوات الأخيرة وانفتحت على السوق العالمية من خلال العمل على إنشاء الاستثمارات الضخمة في العديد من دول العالم، كما انفتحت على الثقافة الغربية وقامت بتحسين مستوى التعليم بها، فاستضافت أكبر وأشهر جامعات العالم لتحمل حركة التحديث لكل الدول بالمنطقة ولتقوم بدور ريادي مستمد من نفوذها المادي.
بالإضافة إلى ذلك تحاول هذه الدويلات القيام بدور سياسي بديل للقوى الإقليمية الكبرى، وعلى رأس هذه الدول قطر، ففي أعقاب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة قامت قطر بتجاهل مكانة مصر والسعودية كقوى إقليمية لها وزنها ودعت لعقد قمة عربية طارئة لمناقشة الموضوع، ولم يستجب للدعوة سوى 14 دولة وقاطعتها مصر والسعودية وبقية الدول.
مستقبل العالم العربي والسيناريوهات المحتملة
يختتم الكاتب مقاله بالقول إن دور مصر كقوة إقليمية في المنطقة بدأ في التراجع مع بداية عصر مبارك إلى حد التلاشي، وأن الوضع لن يتغير بعد مبارك لأن الوضع في العالم العربي تغير بصورة لا رجعة فيها، وأن الدول العربية لن تكترث بعودة الدور الريادي لمصر لأنه لايوجد نموذج مصري للتنمية السياسية والاقتصادية يمكن أن يحتذى به. ولذلك فإن كل نظريات ورؤى التغيير والتطوير تأتي الآن من الدويلات الصغيرة في الخليج التي تتخذ النموذج الغربي في التحديث، ونظمها قابلة للتطوير على العكس من النظام المصري المتسم بالجمود. ويؤكد أن الدول العربية تستمد حيويتها من تراجع الدور المصري.
ويضع أوتاوي سيناريوهين لمستقبل الوطن العربي، يتمثلان في الآتي:
النموذج الأول: النموذج المتمثل في قيادة الدول الخليجية ذات الثروات الطائلة.
النموذج الثاني: النموذج الإسلامي المحافظ القائم على التمسك بأحكام الشريعة، والذي يروج له الأصوليون.
ويختتم مقاله بالتأكيد على أن الوحدة العربية باتت سراباً سواء على المستوى الاقتصادي أم السياسي، فعلى المستوى الاقتصادي تتجه الدول العربية المصدرة للبترول والغاز الطبيعي للتعاون مع الدول غير العربية، فدول الخليج تتجه شرقاً للتعاون مع الهند والصين وباقي الدول الآسيوية، في حين تفضل دول المغرب العربي التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي.
وعلى الصعيد السياسي لاتوجد رؤية سياسية متجددة موحدة تتفق عليها الدول العربية لحل القضايا المعاصرة، وتواجه بها المد الإسلامي، وتكتفي فقط بالحفاظ على مخزون من الأفكار التاريخية البالية التي لاتصلح لهذا العصر، الأمر الذي ينذر بكارثة حقيقية تهدد مستقبل هذه المنطقة.
>> حاول العرب بعد اغتيال السادات البحث عن اتجاهاتهم الأيديولوجية  ولم يعد هناك مكان للأيديولوجيات القديمة كالاشتراكية العربية والقومية العربية، والوحدة العربية
>> الجمود السياسي في أغلب النظم العربية أدى إلى فقدان عملية تداول السلطة

اقتصاديون بحرينيون: حان وقت فك الارتباط بالدولار .. والحل في العملة الخليجية الموحدة

اقتصاديون بحرينيون: حان وقت فك الارتباط بالدولار .. والحل في العملة الخليجية الموحدة

النبأ - عائشة طارق
162-28.jpg
إذا نظرنا إلى الاختلاف والجدل المحتدم حول مصير العملة الخليجية الموحدة التي لم تصبح حيز التنفيذ بعد، لا يمكن لنا أن نجد في خضم ما يجري من لغط إلا إجابة ضبابية، وذلك إذا علمنا إن السبب الرئيسي في الاختلاف هو أن أغلب دول مجلس التعاون الخليجي ترتبط سياساتها النقدية ومصيرها الاقتصادي بعملة الدولار، وهنا مربط الفرس، وهذا في حد ذاته أضر بها على نحو كبير خاصة خلال الأزمة المالية العالمية التي تفجرت عام 2008، التي لعب فيها الدولار دوراً حيوياً ومؤثراً في الأزمة التي ضربت المنطقة الخليجية بالذات، وهذا ما يؤكد أن لا جدوى في الارتباط بالسياسات النقدية الأمريكية طالما تملك الدول الخليجية موارد هائلة تمكنها من اختيار عُملة خاصة بها في وقت تتجه فيه الكثير من الدول للإصطفاف اقتصادياً في كتل تميزها وتوفر لها الأمان ضمن مصفوفات الدول العالمية والتي تتشكل بين الحين والاخر وفقاً لما تقضي مصالحها.
في هذا السياق أكد اقتصاديون ورجال أعمال أن ارتباط الدولار هو ارتباط تاريخي حين كان سيد العملات، مشيرين إلى أن وضعه الحالي غير مريح، وقد تعددت الحلول فالبعض يرى أن الانتقال إلى سلة عملات هو الحل، والبعض يرى الحل في الارتباط بعملة أخرى أو توحيد العملة الخليجية. منوهين إلى أن الحل الأقوى هو توحيد العملة الخليجية الذي من شأنه أن يكون منعطفاً من أجل النهوض وتقوية القومية العربية، وإنْ كان تحويل العملة لن يؤدي بالغرض وإنما هو حل مؤقت، لذا يجب ان يسعى الخليجيون لتقوية أنفسهم من الداخل.
وشددوا على أنه لايجب أن تكون هناك خسارة قائمة بل يجب أن تتغير الإرادة السياسية لدولنا الخليجية ويكون العكس فلا نرتبط بعملات الدول بل الآخرون هم من يجب أنْ يرتبطوا بنا وبعملاتنا.
(تابع صفحة 3)

شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 11/كانون الأول/2011 - 15/محرم الحرام/1433


المنحى التربوي الخلاق في ذكرى عاشوراء
 
شبكة النبأ: الإرث التأريخي للأمة الإسلامية، يشكل نبعا لا ينضب لتصويب الفكر والسلوك، اذا أراد المعنيون استثمار ذلك الارث وفق جوهره الحقيقي، وهذه ميزة قد تفتقر لها أمم أخرى تشكلت حديثا، أو تغور جذورها عميقا في تربية، لكنها قد لا تتمتع بالتأريخ الناصع، والتجارب الغنية التي تعطي للاجيال اللاحقة دروسا في تحسين الفكر والسلوك معا.
ذكرى عاشوراء واحدة من المحطات الكبرى التي يتوقف عندها التأريخ الاسلامي، بل التأريخ البشري كله، لكونها تجربة انسانية شاملة، يمكن للامم والشعوب جميعا، أن تستقي منها القواعد والمناهج الصحيحة التي تدعم وجودها واستقرارها وتطورها، ومن باب أولى ان تكون الأمة الاسلامية، هي الامة الاسرع والادق، في استثمار مزايا هذه المحطة الانسانية المكتنزة بأسمى المعاني والدورس الانسانية الخالدة.
والسبب لأننا أقرب من غيرنا الى المحتوى الانساني لذكرى عاشوراء، ولأننا نحتاج على نحو دائم لتصحيح الاخطاء سواءا على مستوى الافراد او الجماعات، وعلى مستوى الحكومات والمسؤولين أو غيرهم، بمعنى أننا نحتاج الى معالجة ما يحدث من خلل أو نقص في مجتمعاتنا، لهذا علينا أن نستثمر هذه الذكرى بصورة جيدة في مجالات عديدة، منها التكافل الاجتماعي والتعاون المتبادل ونشر ثقافة التسامح والمحبة والتقارب، وتبادل الافكار، واحترامها حتى في حالة عدم قبولها، بمعنى يجب أن نتعلم من ثقافة عاشوراء خصالا وأفكارا وسلوكيات راقية تسمو بقيمة الانسان فردا او حماعة.
إن مشاهد الخدمة التي يتطوع الناس في تقديمها لزوار الامام الحسين عليه السلام، هي أحد مظاهر ثقافة عاشوراء الرائعة، وهي دافع مهم للتعاون بين مختلف الشرائح الاجتماعية، وينبغي أن تكون هذه الخدمة الطوعية دافعا للآخرين، كي يقدموا خدماتهم للآخرين ما أمكنهم ذلك، فما أروع أن تسود حالات التعاون المتبادل بين الجميع والعمل الطوعي لخدمة الآخرين، إنها قمة في السلوك الانساني الذي يمكن أن يمتد الى عموم فروع الحياة، فيبني مجتمعا متماسكا قائما على المحبة والتكافل وصيانة حق الآخر بل معاونته في اكور الحياة كافة.
ولعلنا لاحظنا أطفالنا وهم فرحين بتقديم ما يمكنهم تقديمه الى الزوار الكرام، وهذه الامور على بساطتها، لكنها تزرع في نفوس الاطفال حالة حب الخير ومعاونة الآخر ومساعدته طوعيا، بمعنى يتربى الطفل على أخلاقيات التعاون والتكافل والتسامح المتبادل بين الجميع، وفي هذه الحالة يمكننا تكوين القاعدة الاجتماعية الصحيحة التي يمكنها صناعة مجتمع متعاون متآزر متكافل وناجح، فالقول الجميل والصحيح لا يكتمل ما لم يدعمه الفعل الصحيح، أي يقترن القول بالعمل دائما في جانبه الجيد، لهذا من المهم أن يتعلم الاطفال على الربط بين القول والعمل، أما أن يعتاد الكلام الجميل بعيدا عن التطبيق، فإن المشكلة ستنمو وتكبر معه، وتكون شخصيته مزدوجة، فيتعلم التناقض بين القول والعمل، وتعد هذه الحالة من اخطر المظاهر التي تساعد على تراجع المجتمعات وتخلفها.
لذا نحتاج دائما الى التوافق بين القول والعمل، وهذا الامر من أهم ما تدعو إليه ثقافة عاشوراء، استنادا الى أن الامام الحسين عليه السلام تصدى للانحراف الاموي بقوله وفعله ايضا، ناهيك عن التعالمل الانساني الاخلاقي له حتى مع أعدائه، وبهذا نحن بأمس الحاجة الى زرع بذور التعاون والمحبة والتعايش وقبول التعدد، ونشر ثقافة الحوار بين الجميع لحل العقد المستعصية، لأنها اسلوب القرآن الكريم واسلوب النبي الاكرم (ص) وأئمة أهل البيت عليهم السلام.
إننا نحتاج في ذكرى عاشوراء الى ما يضيء حياتنا بالفضيلة، ويدفعنا لحسن التعامل مع الآخرين، ونحتاج الى الرحمة، والتراحم، كما أننا نحتاج الى أن نفهم بعضنا بالحوار البنّاء، ونصحح أنفسنا قبل غيرنا، ونعتمد الامانة والصدق في الفعل والحديث، وهي كلها قيم زرعتها ثقافة عاشوراء، لذا حين تتجدد هذه الذكرى الخالدة، علينا كمسلمين أن نتحرك بدقة وسرعة لاستثمارها بأفضل السبل، كما أننا نحتاج الى تمثّل وتجسيد مآثر ذكرى عاشوراء في حياتنا على نحو دائم، من اجل ضمان مجتمع متماسك وناجح ومتطور في آن واحد.

صحافيو وإعلاميو الديوانية يستنفرون طاقاتهم لتغطية الشعائر الحسينية


صحافيو وإعلاميو الديوانية يستنفرون طاقاتهم لتغطية الشعائر الحسينية
تحقيق: دعاء القريشي
 
شبكة النبأ: يأبى الصحافيون والإعلاميون في محافظة الديوانية، على أنفسهم إلا المشاركة في إحياء أمر محمد وآل بيت محمد (ع) ) او الشعائر الحسينية، شأنهم شأن أبناء المدينة بأصحاب المواكب وساستها ومسؤوليها.
يقول الصحفي منتصر الطائي ان صور المساهمة في إحياء الأمر الذي دعانا إليه آل بيت محمد (ص) لا يمكن اختزالها بمجرد إقامة المجالس او المواكب العزائية وما شابه، موضحا ان هناك عددا من الصور التي من الممكن ان نحيي من خلالها أمر آل بيت محمد (ص).
وأضاف الطائي ان المواطنين بإمكانهم إحياء أمر آل بيت محمد (ص) بإقامة مجالس العزاء وغيرها، فيما من الممكن ان يحيي منتسبو الدوائر الحكومية أمر آل بيت محمد (ص) من خلال المشاركة بتوفير كل مستلزمات نجاح المواكب ومجالس العزاء.
ولفت نقيب الصحفيين في الديوانية باسم حبس النظر الى ما ختم به الطائي حديثه، إذ قال ان توفير مستلزمات نجاح المواكب ومجالس العزاء الذي يقع على عاتق الأجهزة الحكومية والمدنية هو لا يخرج عن صور المشاركة في إحياء أمر آل بيت محمد (ص).
موضحا ان تضافر جهود الأجهزة الأمنية لتوفير الغطاء الأمني لمحيي الشعائر الحسينية، والصحة والماء والمجاري والكهرباء والبلديات ومنظمات المجتمع المدني من ممثليات حسينية وغيرها، كلها تسهم في احياء أمر آل بيت محمد (ص).
وترك حبس الحديث عن دور الصحفيين في احياء أمر آل بيت محمد (ص)، الى زميله الصحفي محمد موسى العامري الذي أوضح ان الصحفي او الإعلامي بمثابة "الجندي المجهول" او "رجل الظل".
وقال ان الجميع يحاول ان يبذل قصارى جهده وحسب متسعه وطاقته لإحياء أمر آل بيت محمد (ص) ومنه الشعائر الحسينية كلا حسب طريقته، لكن لولا الصحفيين والإعلاميين الذين يعملون تغطيات صحفية مكثفة عبر وسائلهم الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة، لما وصلت صور إحياء الشعائر الحسينية إلى العالم كله كما هو متحقق على ارض الواقع.
ويلفت الصحفي باسم العذاري الى انه يأبى على نفسه إلا وان تكون له بصمة او مشاركة في إحياء الشعائر الحسينية وذكرى عاشوراء الحسين (ع)، وهو يعتقد ان كلا منا مسؤول، وكل واحد منا بإمكانه ان يخدم قضية الامام الحسين (ع) ويصل بها الى كافة انحاء المعمورة بالقدر الذي يتمكن.
ويضيف انه لم تمر ذكرى عاشوراء إلا وكانت له بصمة في المشاركة بإحياء هذه الذكرى الأليمة من خلال قلمه وكاميرته التي تنقل وتوثق هذه الشعائر التي بارك بها الله تعالى كيف لا وقد دعانا لإحيائها آل بيت النبوة.
فيما يقول الصحفي ضياء المهجة ان مواقف الصحفيين والإعلاميين في محافظة الديوانية لا يمكن تجاهلها، كيف ذاك وهم الذين يجندون أنفسهم خلال أيام محرم الحرام وبعده صفر المظفر حيث التغطية الإعلامية لجحافل الوافدين على الأقدام من المحافظات الجنوبية إلى محافظة الديوانية ومنها إلى كربلاء الحسين (ع).
مشيرا إلى أن هناك استنفارا إعلاميا على مختلف الأصعدة، يصل إلى درجة ان تغيّر إذاعة الديوانية FM  اسمها لتصبح (صوت الحسين) بعد ان تستنفر كامل جهودها لإجراء تغطية حية وشاملة لشعائر الحسين (ع) وأمر آل محمد (ص).
شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 12/كانون الأول/2011 - 16/محرم الحرام/1433

صحافيون وناشطون يحيون استشهاد الحسين (ع) على طريقتهم الخاصة


الفيس بوك وذكرى عاشوراء
صحافيون وناشطون يحيون استشهاد الحسين (ع) على طريقتهم الخاصة
تحقيق: منتصر الطائي
 
شبكة النبأ: في ذكرى عاشوراء الحسين (ع) يستنفر الأغلبية جهودهم في سبيل ان يكون لهم كفل في المشاركة في إحياء أمر آل بيت محمد (ص) ومنه الشعائر الحسينية.
ومع التطوّر الذي تشهده الحياة، تتطوّر معه الثورات العلمية والتقنيات التكنولوجية، وهذا ما يلقي بظلاله على مختلف مفاصل الحياة ومنها الدين وعلى وجه الخصوص الشعائر الحسينية.
صحافيون وناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي ومنها "الفيس بوك" قرروا التعبير عن مشاركتهم بإحياء ذكرى عاشوراء الإمام الحسين (ع) لكن على طريقتهم الخاصة.
رئيس تحرير جريدة ديوانية الغد الصحفي باسم حبس، منذ اليوم الأول لمحرم الحرام استبدل صورته الشخصية بصورة مجازية تحمل ملامح الإمام الحسين (ع).
ويعتقد حبس ان على محبي وشيعة الإمام الحسين (ع) أن يشيعوا ثقافة ذكرى عاشوراء الحسين (ع) بأي طريقة متاحة، ولعل شبكات التواصل الاجتماعي ومنها "الفيس بوك" هي واحدة من أهم الوسائل التي من الممكن استغلالها في إيصال قضية الإمام الحسين (ع) إلى جميع أنحاء العالم.
معتبرا ان استبدال لصورة الشخصية على "الفيس بوك" بصور تعبر عن الإمام الحسين (ع) وملحمته الخالدة من شأنها أن تسهم في إحياء هذه الذكرى الأليمة لكن بطريقة جديدة.
فيما لفتت الصحفية دعاء القريشي إلى ان تفاعل الناشطين على "الفيس بوك" من صحفيين وغيرهم لا يقتصر على تغيير صورهم الشخصية وحسب، وقالت إن هناك من نشر بعض المقالات والتعليقات، فيما نشر البعض الآخر مقاطع صوتية ومرئية، كلها تتناول قضية الإمام الحسين (ع) وذكرى عاشوراء الأليمة.
الطالب همام حسن علي/ احد الناشطين على شبكة "الفيس بوك" التفاعلية، أشار إلى ان العالم الإنساني يعيش "الحداثة" في كل شيء. موضحا أن "الحداثة" لا تقتصر على لون من ألوان الحياة، بل هي شملت الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الدينية أيضا، وغيرها من جوانب الحياة.
ويرى علي انه لم يعد بالإمكان الاقتصار على طرق التعبير القديمة "الكلاسيكية"، فلابد من التفاعل والتواصل مع العالم كله وفق مقتضيات التطوّر الجديد وما تشهده الحياة من ثورات علمية وتقنيات جديدة.
ويشير إلى انه في شبكة "الفيس بوك" التفاعلية، الكثير من الجوانب التي من الممكن استغلالها بتوظيفها لخدمة قضية الإمام الحسين (ع) وذكرى عاشوراء الأليمة.
وشدد علي على أن ما يؤكد أهمية "الفيس بوك" انه يتيح خاصية التحاور والنقاش أو التعليق وجها لوجه، بشكل خاص أو عام، كما ان الأصدقاء على "الفيس بوك" هم من كافة إنحاء العالم، ومن جميع الديانات والمذاهب والقوميات والتوجهات الفكرية.
مضيفا أن "الفيس بوك" يوفر فرصة لخدمة القضية الحسينية وتصدير ذكرى ثورة عاشوراء الأليمة، ما لم توفره فرصة أخرى بما فيها الكتب والقنوات الفضائية، لأن للحوار والتعليق الجماعي الكتابي والمرئي على "الفيس بوك" يكون قائم على أساس التحاوّر، وللتحاوّر أهمية كبرى في تغيير الكثير من المفاهيم.
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 13/كانون الأول/2011 - 17/محرم الحرام/1433

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 13/كانون الأول/2011 - 17/محرم الحرام/1433


المرجع الشيرازي في كلمة قيمة عن الشعائر الحسينية
المحاربون للشعائر الحسينية تعساء ومجانين، بل أسوَأ
 
شبكة النبأ: قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله انه رغم كل تلك المحاولات في محاربة وعرقلة الشعائر الحسينية نرى ونجد اليوم أن العزاء الحسيني قد انتشر في الدنيا كلها. فالبهلوي الأول وياسين الهاشمي وأمثالهما ظنوا أنهم يقدرون على عرقلة الشعائر الحسينية ومنعها، ولكنهم خابوا وفشلوا، فلو كان بإمكانهم اليوم أن يُخرجوا رؤسهم من قبورهم ويروا اتساع العزاء الحسيني لرأوا خيبتهم وخسرانهم وفشل محاولاتهم. فهؤلاء ومن تبعهم ويتبعهم في محاربة الشعائر الحسينية، هؤلاء في الواقع هم تعساء بل لا عقل لهم ومجانين، بل أسوَأ من المجنون.
وقال المرجع الشيرازي إن اللامبالاة تجاه الشعائر الحسينية وتجاه كل ما يرتبط بالإمام الحسين صلوات الله عليه، لا معنى لها. فلذا يجب علينا أن نقوم بخدمة القضية الحسينية وتعظيمها وإحيائها بكلّ ما نملك ونقدر عليه، فاللامبالاة والخذلان، مهما كان نوعهما، توجبان اللعنة على أصحابهما. كما على المعزّين الحسينيين وعلى المقيمين للشعائر الحسينية أن يعلموا جيّداً بأنهم إذا لحقهم ظلم فإنهم سيُثابون عليه، مهما كان نوع هذا الظلم، وسواء كان هذا الظلم من ظلم بني أمية أو بني العباس أو ياسين الهاشمي أو غيره من الحكّام. واضاف المرجع بانه يجب علينا أن لا نستسلم وأن لا ننسحب من خدمتنا للشعائر الحسينية إذا واجهتنا أدنى صعوبة أو أذى.
وانتقد سماحته سلوك الفضائيات تجاه عزاء طويريج المعروف وكيف تتصرّف تجاه هذا الحدث الكبير؟ هذه القنوات تقوم تعمّداً بعدم بثّ حتى ثوان معدودة عن هذا العزاء المهمّ. في حين إذا تنازع بضعة أشخاص في مكان ما من الدنيا, أو اُجريت مسابقة كرة القدم, تقوم هذه القنوات ببثّ ذلك النزاع أو تلك المسابقة بحرص وولع شديدين.
كما دعا المرجع الشيرازي الى الاستفادة من التكنلوجيا الجديدة, المتيسّرة اليوم للجميع, أحسن وأفضل استفادة, في إيصال ثقافة عاشوراء إلى البشرية كافة, بمختلف لغاتهم. وعلينا أن لا ننسى بأن العمل الإعلامي هو نصف القضية والنصف الآخر والمكمّل لها بل والأهم هو الدفاع والحماية، فإن العمل على توسيع رقعة إقامة الشعائر الحسينية المقدّسة بحاجة إلى الحماية والدفاع من قبل الجميع، وبالخصوص الشباب. فلا شك كلما كثر المحامون والمدافعون، ازدادت الشعائر الحسينية نمواً, واتسعت رقعتها وانتشرت في الدنيا أكثر. وهذا الأمر لا يتحقق إلاّ بالجدّ والاهتمام.
جاء ذلك في مساء يوم الثلاثاء الموافق للعاشر من شهر محرّم الحرام 1433 للهجرة (ليلة الحادي عشر) التي تسمّى بـ(ليلة الوحشة والغربة على أهل البيت صلوات الله عليهم)، وكالسنوات السابقة، حين ألقى المرجع الشيرازي دام ظله كلمة مهمّة قيّمة حول القضية والشعائر الحسينيتين المقدّستين، بالمئات من المعزّين، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة, بحسب موقع مؤسسة الرسول الاكرم الثقافية.
وجاء في الكلمة القيمة:
أرفع تعازيّ بذكرى عاشوراء الإمام الحسين صلوات الله عليه إلى المقام الشامخ لمولانا الإمام بقيّة الله عجّل الله تعالى فرجه الشريف، حيث هو صلوات الله عليه وليّ دم الإمام الحسين صلوات الله عليه، وهو الذي أبقاه الله تبارك وتعالى كي ينتقم لدم الإمام الحسين صلوات الله عليه على صعيد الدنيا، وإلاّ فإن الانتقام للإمام الحسين صلوات الله عليه في الدنيا لا يعادل فضاعة الجريمة الكبرى التي ارتُكبت بحقّ الإمام الحسين صلوات الله عليه. وأسأل الله تعالى ببركة الشعائر الحسينية أن يجعلنا من القائمين بخدمة الإمام والمنتقمين معه للإمام سيد الشهداء صلوات الله عليه.
كما اُعزّيكم أنتم أيها الإخوة واُعزّي المؤمنين والمؤمنات كافة، في كل مكان من الدنيا، الذين شاركوا في إقامة الشعائر الحسينية، سواء في تأسيسهم للعزاء الحسيني أو المواكب، أو في حضورهم، أو بمشاركاتهم المالية ونحو ذلك، وأسأل الله تعالى بمقام الإمام سيد الشهداء صلوات الله عليه الشامخ أن يتقبّل من الجميع.
وقال سماحته: هناك روايتان مفصّلتان حول القضية الحسينية المقدّسة, مذكورتان في كتاب الكامل في الزيارات, وهو من المصادر الشيعية المعتبرة والمهمة جداً, وذكرهما العلامة المجلسي قدّس سرّه في البحار أيضاً.
الرواية الأولى هي: عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله [الإمام الصادق] صلوات الله عليه اُحدّثه, فدخل عليه ابنه فقال له: مرحباً, وضمّه وقبّله وقال: حقّر الله من حقّركم وانتقم ممن وتركم وخذل الله من خذلكم ولعن الله من قتلكم وكان الله لكم وليّاً وحافظاً وناصراً, فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصدّيقين والشهداء وملائكة السماء, ثم بكى وقال: يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أتى إلى أبيهم وإليهم. يا أبا بصير إن فاطمة صلوات الله عليه لتبكيه وتشهق, فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدّوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض فيحفظونها [فيكبحونها] مادامت باكية ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض, فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة الزهراء, وإن البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض, وما منها قطرة إلاّ بها مَلَك موكّل, فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض, فلا تزال الملائكة مشفقين يبكونه لبكائها ويدعون الله ويتضرّعون إليه ويتضرّع أهل العرش ومن حوله وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الأرض, ولو أن صوتاً من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض وتقطّعت الجبال وزلزلت الأرض بأهلها. قلت: جعلت فداك إن هذا الأمر عظيم؟ قال: غيره أعظم منه ما لم تسمعه. ثم قال لي: يا أبا بصير أَما تحبّ أن تكون فيمن يُسعد فاطمة صلوات الله عليها؟ فبكيتُ حين قالها, فما قدرتُ على المنطق وما قدر على كلامي من البكاء. ثم قام إلى المصلّى يدعو, فخرجت من عنده على تلك الحال فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم وأصبحت صائماً وجلاً حتى أتيته, فلما رأيته قد سكن سكنت وحمدت الله.
وأوضح سماحته: إن الإمام المعصوم هو أشرف الأولين والآخرين، حتى الأنبياء، عدا مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، فالإمام لا يختلف عن النبي إلاّ في النبوة. والإمام ليس كسائر الناس فهو معصوم ومرتبط بالله تعالى ومعلّم الأكوان كلها بما فيهم الملائكة والأنبياء، فإذا تألّم الإمام وبكى أو تغيّر حاله فإن ذلك لا يكون لأمر عاطفي بل لأمر عظيم وأعظم. فتغيّر حالة الإمام الصادق صلوات الله عليه وتألّمه كما في الرواية المذكورة كان سببه لتألّم مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها.
وبيّن سماحته معنى كلمة (تشهق) في قول الإمام الصادق صلوات الله عليه: (إن فاطمة صلوات الله عليه لتبكيه وتشهق) وقال: لقد قال القرآن الكريم عن جهنّم بأن لها شهيق وزفير, وبالنسبة للإنسان هو أنه إذا أصابته مصيبة وتألّم لها وتوجّع فإنه لايستطيع أن يتنفّس بشكل طبيعي, أي يتنفّس تنفّساً عميقاً, وهو التنفّس الممتدّ الذي يسبقه حالة من حبس التنفّس لمدّة ويصاحبه التألّم والتوجّع. وقال أهل اللغة بأن الشهيق هو الأنين الشديد المرتفع جدّاً. وخروج هذا التنفّس يسمّى زفيراً.
إن رجال الدين وأهل العلم يعلمون أن الجملة الفعلية تدلّ على الدوام, بالأخص إذا كان فعلها مضارعاً. وعليه فإن عبارة: (إن فاطمة صلوات الله عليه لتبكيه وتشهق) تعني أن مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها تشهق وتتألّم دائماً لمصيبة عاشوراء. وشهقتها سلام الله عليها وتألّمها يؤثّران على الأكوان كلّها وما فيها سوى الله تعالى. ومن الموجودات التي تتأثر بتألّم الزهراء صلوات الله عليها هي جهنم، فتثور ويشتدّ نارها, ولولا أن الملائكة الموكّلين على جهنم يسدّون أبوابها لأحرقت الأرض, وذلك غضباً لغضب مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها.
وعقّب سماحته: إن تشهق مولاتنا الزهراء صلوات الله عليها يعني أن عاشوراء لا تنتهي أبداً، حتى في عصر ظهور مولانا الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف, وحتى في يوم القيامة فإن عاشوراء تتجسَّد للخلائق.
إن عاشوراء لا يمكن جبرها، ودم الإمام الحسين صلوات الله عليه لا يمكن جبره أبداً، فالله تعالى هو الذي يعلم قيمة كلّ ذرّة من كلّ قطرة من قطرات دم الإمام الحسين صلوات الله عليه. ونحن وأنتم بإقامتنا للشعائر الحسينية وتعظيمها، نكون في الواقع نحن المستفيدين, حيث نبغي بذلك علوّ الدرجات، ولكي نزداد قرباً إلى الله تعالى وإلى أهل البيت وأن تشملنا رعايتهم ودعاءهم صلوات الله عليهم، وإلاّ فإنّ أيَّ شيء وأيَّ عمل, مهما كبر وعظم, فإنه لا يجبر دم الإمام الحسين صلوات الله عليه أبداً,كما صرّحت بذلك الروايات الشريفة.
خيبة الطغاة في محاربة الشعائر
وقبل أن يذكر سماحته الرواية الشريفة الثانية التي تذكر المظالم التي يتعرّض لها المحيون للشعائر الحسينية, بالأخصّ زوّار الإمام الحسين صلوات الله عليه, قال: قبل قرابة ثمانين سنة تصدّى لرئاسة الوزراء في العراق ياسين الهاشمي، وكان تصدّيه معاصراً لتصدّي البهلوي الأول (رضا شاه) للحكم في إيران. وقد حكم الأخير ايران حوالي 19 سنة، وقام في الخمس الأخيرة منها بمحاربة الشعائر الحسينية, فمنع إقامة مجالس العزاء, وحبس الخطباء وضربهم وغرّمهم غرامات مالية, وكذلك ضرب وغرّم المشاركين في العزاء والمجالس الحسينية. ولكني ما سمعت ولم أسمع عن البهلوي الأول أنه أهان الفقهاء والعلماء في الإذاعة وغيرها. وهذا ما فعله ياسين الهاشمي الذي كان أعنف من البهلوي الأول.. فقد قام ياسين الهاشمي, علاوة على محاربته للشعائر الحسينية, قام ببثّ أغنية عبر الإذاعة حوت إهانة للعلماء, ولازلت أتذكّر معظم تلك الكلمات المهينة. فقام حينها السيد أبو الحسن الأصفهاني قدّس سرّه, لدرايته وكفاءته, قام مع باقي العلماء كالشيخ النائيني قدّس سرّه بحماية الشيعة والدفاع عنهم مما أدّى ذلك إلى صدّ محاولات الهاشمي وإفشالها.
في ايران أيضاً قام كبار العلماء كالمرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري والسيد حسين القمي قدّس سرّهما بحماية الإسلام والشعائر الحسينية والدفاع عنها والتصدّي لمحاولات البهلوي الأول، وتعرّض الكثير من الناس بسبب ذلك إلى السجن والقتل.
لكن رغم كل تلك المحاولات في محاربة وعرقلة الشعائر الحسينية نرى ونجد اليوم أن العزاء الحسيني قد انتشر في الدنيا كلها. فالبهلوي الأول وياسين الهاشمي وأمثالهما ظنوا أنهم يقدرون على عرقلة الشعائر الحسينية ومنعها، ولكنهم خابوا وفشلوا، فلو كان بإمكانهم اليوم أن يُخرجوا رؤسهم من قبورهم ويروا اتساع العزاء الحسيني لرأوا خيبتهم وخسرانهم وفشل محاولاتهم.
وأكّد سماحته بقوله: إن البهلوي الأول وياسين الهاشمي ومن تبعهم ويتبعهم في محاربة الشعائر الحسينية، هؤلاء في الواقع هم تعساء بل لا عقل لهم ومجانين، بل أسوَأ من المجنون الذي يتغذّى على فضلاته.
خدمة القضية الحسينية تُسعد المعصومين
وحول ما تضمّنته الرواية الثانية قال المرجع الشيرازي: جاء في هذه الرواية الشريفة وموردها هي زيارة الإمام الحسين صلوات الله عليه: عن أبي عبد الله [الإمام الصادق] صلوات الله عليه في حديث طويل أنه: أتاه رجل فقال له: يا ابن رسول الله هل يُزار والدك [أي الإمام الحسين صلوات الله عليه]؟ قال: فقال: نعم. قال: فما لمن أتاه؟ قال: الجنّة. ... وقال: قلت: فما لمن قُتل عنده, جار عليه سلطان فقتله؟ قال: أول قطرة من دمه يُغفر له بها كل خطيئة وتغسل طينته التي خلق منها الملائكة حتى تخلص كما خلصت الأنبياء المخلصين ويذهب عنها ما كان خالطها من أجناس طين أهل الكفر, ويغسل قلبه ويشرح صدره ويملأ إيماناً فيلقى الله وهو مخلص من كل ما تخالطه الأبدان والقلوب, ويكتب له شفاعة في أهل بيته وألف من إخوانه, وتولى الصلاة عليه الملائكة مع جبرئيل وملك الموت, ويؤتى بكفنه وحنوطه من الجنة, ويوسَّع قبره عليه, ويوضع له مصابيح في قبره, ويفتح له باب من الجنة, وتأتيه الملائكة بالطرف من الجنة, ويرفع بعد ثمانية عشر يوماً إلى حظيرة القدس, فلا يزال فيها مع أولياء الله حتى تصيبه النفخة التي لا تبقي شيئاً, فإذا كانت النفخة الثانية وخرج من قبره كان أول من يصافحه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه, والأوصياء ويبشّرونه ويقولون له الزمنا, ويقيمونه على الحوض فيشرب منه ويسقي من أحبّ. قلت: فما لمن حُبس في إتيانه؟ قال: له بكل يوم يُحبس ويغتم فرحة إلى يوم القيامة. فإن ضرب بعد الحبس في إتيانه كان له بكل ضربة حوراء, وبكل وجع يدخل على بدنه ألف ألف حسنة, ويمحى بها عنه ألف ألف سيئة, ويرفع له بها ألف ألف درجة, ويكون من محدّثي رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يفرغ من الحساب فيصافحه حملة العرش ويقال له سل ما أحببت, ويؤتى ضاربه للحساب فلا يسأل عن شي‌ء ولا يحتسب بشي‌ء ويؤخذ بضبعيه حتى ينتهي به إلى مَلَك يحبوه ويتحفه بشربة من الحميم وشربة من الغسلين ويوضع على مقال (جمع مقلاة) في النار فيقال له: ذق بما قدّمت يداك, فيما آتيت إلى هذا الذي ضربته سبباً إلى وفد الله ووفد رسوله, ويؤتى بالمضروب إلى باب جهنم ويقال له: انظر إلى ضاربك وإلى ما قد لقي, فهل شفيت صدرك وقد اقتُصّ لك منه؟ فيقول الحمد لله الذي انتصر لي ولولد رسوله منه.
وأوضح سماحته: إن من يتعرّض للحبس والسجن يوماً واحداً في سبيل الإمام الحسين صلوات الله عليه فله أجر كبير، وكلما طال بقاؤه في السجن، وكلما تعرّض للأذى والتعذيب، ازداد أجره, لأن الذي يقوم بخدمة القضية الحسينية المقدّسة يقوم ـ في الواقع ـ بإدخال السرور على قلب مولاتنا الزهراء وإسعادها صلوات الله عليها, كما بيّن ذلك الإمام الصادق صلوات الله عليه لأبي بصير بقوله صلوات الله عليه: أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة؟
بل إن خدمة القضية الحسينية تُسعد كل المعصومين الأربعة عشر, من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مولانا الإمام المهدي صلوات الله عليه وعليهم وعجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وشدّد سماحته بقوله: إن اللامبالاة تجاه الشعائر الحسينية وتجاه كل ما يرتبط بالإمام الحسين صلوات الله عليه، لا معنى لها. فلذا يجب علينا أن نقوم بخدمة القضية الحسينية وتعظيمها وإحيائها بكلّ ما نملك ونقدر عليه، فاللامبالاة والخذلان، مهما كان نوعهما، توجبان اللعنة على أصحابهما.
كما على المعزّين الحسينيين وعلى المقيمين للشعائر الحسينية أن يعلموا جيّداً بأنهم إذا لحقهم ظلم فإنهم سيُثابون عليه، مهما كان نوع هذا الظلم، وسواء كان هذا الظلم من ظلم بني أمية أو بني العباس أو ياسين الهاشمي أو غيره من الحكّام.
إنّ الذين يُلحقون الأذى بالمقيمين للشعائر الحسينية في الدنيا، سينالون وبال أذاهم في نار جهنم. كما ذكر ذلك الإمام الصادق صلوات الله عليه في الرواية الشريفة الثانية, وكما صرّح القرآن الكريم بقوله عزّ من قائل: (يأتيه الموت من كل جانب وما هو بميّت).
وأوصى سماحته بتحمّل الصعوبات في طريق إقامة الشعائر الحسينية وقال: إن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله تعرّض لأذى كثير من قبل المشركين والكفّار، ومنها أنهم كانوا يلقون ماء أفواههم على وجهه الطاهر، لكنه صلى الله عليه وآله صبر على ذلك وتحمّله. فيجب علينا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله كما أمرنا الله تعالى حيث قال: (ولكم في رسول الله اُسوة حسنة). فعلينا أن نقيم الشعائر الحسينية وأن نصبر ونتحمّل الصعوبات التي تواجهنا في سبيلها.
إذن يجب علينا أن لا نستسلم وأن لا ننسحب من خدمتنا للشعائر الحسينية إذا واجهتنا أدنى صعوبة أو أذى. وأنا أوكّد على الجميع، بالخصوص الشباب, إن لم يكن لديهم استطاعة مالية يقدّمونها في سبيل القضية الحسينية المقدسّة، فليرهنوا ويقدّموا ماء وجوههم لإقامة المجالس الحسينية وإحياء الشعائر الحسينية المقدّسة.
التعامل الاعلامي مع الشعائر
وأعرب سماحته عن تألّمه بقوله: إن عزاء طويريج المعروف بـ(ركضة طويريج) ـ وكما نقل المرحوم العلاّمة السيد بحر العلوم قدّس سرّه ـ يشارك فيه مولانا الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، ولكن انظروا إلى القنوات الفضائية كيف تتصرّف تجاه هذا الحدث الكبير؟ هذه القنوات تقوم تعمّداً بعدم بثّ حتى ثوان معدودة عن هذا العزاء المهمّ. في حين إذا تنازع بضعة أشخاص في مكان ما من الدنيا, أو اُجريت مسابقة كرة القدم, تقوم هذه القنوات ببثّ ذلك النزاع أو تلك المسابقة بحرص وولع شديدين.
وعقّب سماحته بقوله: لا شكَّ أن أيَّ شخص وأيّة جماعة وأيَّ نظام يعادي الشعائر الحسينية أو يتّخذ موقف اللامبالاة تجاهها، لاشك بأنهم سينزون ويُنسَون. وأما الشعائر الحسينية فإنها تزداد يوماً بعد يوم وتنتشر أكثر وأكثر، كما حصل في الأزمان السالفة من بعد سلطة الطواغيت من الأمويين والعباسيين، والبهلوي وصدام. وهذه حقيقة ثابتة للجميع. فأولئك الطغاة أمثال هارون والمتوكّل والبهلوي وياسين الهاشمي وصدام هم الآن رهائن ما اقترفوه، فهم في عذاب أليم وعظيم جرّاء عداوتهم للشعائر الحسينية ومحاربتهم لها، وأما القضية الحسينية فهي حيّة وخالدة.
وتطرّق سماحته إلى ذكر نموذج من محاولات وممارسات الأعداء في محاربتهم وعداوتهم لأهل البيت صلوات الله عليهم, فقال: ذكرت الروايات عن أبي مالك الأحمسي أنه قال: خرج الضحّاك الشاري بالكوفة فحكم وتسمّى بإمرة المؤمنين ودعا الناس إلى نفسه, فأتاه مؤمن الطاق فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه, فقال لهم: جانح. قال: فأتي به صاحبهم فقال له مؤمن الطاق: أنا رجل على بصيرة من ديني, وسمعتك تصف العدل, فأحببت الدخول معك. فقال الضحّاك لأصحابه: إن دخل هذا معكم نفعكم. قال: ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحّاك فقال: لِمَ تبرّأتم من عليّ بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله؟ قال: لأنه حكَّم في دين الله! قال: وكل من حكَّم في دين الله استحللتم قتله وقتاله والبراءة منه؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه لأدخل معك فيه إن غلبت حجّتي حجتك أو حجّتك حجّتي من يوقف المخطئ على خطائه ويحكم للمصيب بصوابه, فلا بد لنا من إنسان يحكم بيننا. قال: فأشار الضحّاك إلى رجل من أصحابه, فقال: هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين. قال: وقد حكمت هذا في الدين الذي جئت أناظرك فيه؟ قال: نعم. فأقبل مؤمن الطاق على أصحابه فقال: إن هذا صاحبكم قد حكّم في دين الله, فشأنكم به. فضربوا الضحّاك بأسيافهم حتى سكت.
جدير بالذكر، أن معاداة أهل البيت بالأخص المعاداة للإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه استمرَّت في كل العصور التي حكم فيها بنو امية وبنو العباس، حتى أن الناس كانوا يواجهون عقوبة السجن والقتل إذا سمّوا أولادهم باسم علي وباسم باقي الأئمة وخصوصاً في زمن الإمامين الجواد والهادي صلوات الله عليهما، ولهذا ترى القليل أو لا تكاد ترى أن أحداً من أصحاب الأئمة كان اسمه عليّاً. فانظروا كم حاربوا أهل البيت صلوات الله عليهم وأتباعهم كي يقضوا عليهم، ولكنهم لم يفلحوا وفشلوا.
وبيّن سماحته: إن بني أمية أرادوا من فعلتهم في يوم عاشوراء أن يقضوا على أهل البيت صلوات الله عليهم وأن يحكّموا على الناس وعلى دينهم أمثال الضحّاك. ومن المسلّم به, وكما ذكر الإمام صلوات الله عليه, أن الأعداء قد تجاوزوا الحدّ وبالغوا في ظلمهم لأهل البيت صلوات الله عليهم في عاشوراء، بحيث لو أن ظلمهم لأهل البيت كان بوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله لما استطاعوا أن يقترفوا أكثر وأكبر من الظلم الذي اقترفوه في عاشوراء.
وفي ختام كلمته القيّمة أكّد المرجع الشيرازي دام ظله بقوله: إن وسائل إعلام الأعداء اليوم، بمختلف أنواعها، تبذل قصارى طاقاتها وقدراتها لنشر الثقافة الأموية ومضادّة الشعائر والقضية الحسينيتين المقدّستين أو التقليل من شأنهما وعظمتهما، مستعينين في ذلك بتأييد أصحاب الأفكار المنحرفة لهم.
إذن فلماذا لا تستفيدون أنتهم أيها المؤمنون والموالون لأهل البيت صلوات الله عليهم من مثل هذه الإمكانات والقدرات في إيصال نداء الحق ونداء مجابهة الظلم الذي نادى به الإمام سيد الشهداء صلوات الله عليه، وفي إيصال رسالة عاشوراء وما أثمرته.
علينا أن نستفيد من التكنلوجيا الجديدة, المتيسّرة اليوم للجميع, أحسن وأفضل استفادة, في إيصال ثقافة عاشوراء إلى البشرية كافة, بمختلف لغاتهم. وعلينا أن لا ننسى بأن العمل الإعلامي هو نصف القضية والنصف الآخر والمكمّل لها بل والأهم هو الدفاع والحماية.
إذاً إن العمل على توسيع رقعة إقامة الشعائر الحسينية المقدّسة بحاجة إلى الحماية والدفاع من قبل الجميع، وبالخصوص الشباب. فلا شك كلما كثر المحامون والمدافعون، ازدادت الشعائر الحسينية نمواً, واتسعت رقعتها وانتشرت في الدنيا أكثر. وهذا الأمر لا يتحقق إلاّ بالجدّ والاهتمام.
لذا اسعوا في هذا المجال كثيراً كي تسعدوا مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها وتسعدوا باقي الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، فإن سعادتكم في الدنيا والآخرة رهينة خدمتكم للقضية الحسينية المقدسة. وكلما تكثرون من خدماتكم، تنالون ثواباً أكبر وأجراً أكثر.
أسأل الله تبارك و تعالى أن يوفّق الجميع في حشد الطاقات والقدرات والإمكانات في سبيل نشر الشعائر الحسينية المقدّسة وتعميمها في العالم كلّه.
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 13/كانون الأول/2011 - 17/محرم الحرام/1433

الشعائر الحسينية منهج لبناء الحياة المعاصرة


الشعائر الحسينية منهج لبناء الحياة المعاصرة
قبسات من فكر المرجع الشيرازي
شبكة النبأ: من الاقوال والقواعد المتفق عليها بين جميع الافراد والامم، قاعدة (لا يصحّ إلا الصحيح)، وقد أثبتت مسيرة الانسانية عبر مراحلها الشاقة، صحة هذه القاعدة، لسبب بسيط أن الافكار والافعال الصحيحة تستند الى الحق، وفي قاعدة اخرى (الحق يعلو ولا يُعلى عليه) وهكذا نلاحظ الترابط الجوهري بين القاعدتين المذكورتين واستنادهما الى بعضهما، الامر الذي يؤكد أن الصحيح والحق صنوان لا يفترقان ابدا، ناهيك عن كونهما أساسا للنجاح الدنيوي والأخروي على حد سواء.
الشعائر من تقوى القلوب
ولا يختلف المؤمنون في أن (الشعائر من تقوى القلوب)، فكلما التزم الانسان بالشعائر كلما كان أقرب الى الله تعالى والى التقوى الشاملة، وهذا هو عين الحق والصحيح، اذن طالما أن الشعائر حق، وأن منهجها ينتمي الى الصحيح دائما، فإن فعلها وحضورها وتأثيرها يبقى ازليا، وأن من يقف ضدها سيصاب عاجلا أم آجلا بالخسارة والخذلان.
ففي كلمة بهذا الخصوص، ألقاها مؤخرا سماحة المرجع الديني، آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، بحشد من المؤمنين، قال فيها سماحة المرجع: (على الرغم من كل تلك المحاولات في محاربة وعرقلة الشعائر الحسينية نرى ونجد اليوم أن العزاء الحسيني قد انتشر في الدنيا كلها. فالبهلوي الأول وياسين الهاشمي وأمثالهما ظنوا أنهم يقدرون على عرقلة الشعائر الحسينية ومنعها، ولكنهم خابوا وفشلوا، فلو كان بإمكانهم اليوم أن يُخرجوا رؤسهم من قبورهم ويروا اتساع العزاء الحسيني لرأوا خيبتهم وخسرانهم وفشل محاولاتهم. فهؤلاء ومن تبعهم ويتبعهم في محاربة الشعائر الحسينية، في الواقع هم تعساء بل لا عقل لهم ومجانين، بل أسوَأ من  ذلك).
خطر اللامبالاة والكسل
ولكن مع ذلك يحتاج الحق الى من يؤازره دائما، ويحتاج الفعل والفكر الصحيح الى الاسناد والتقويم والتصويب الدائم كذلك، بمعنى لابد أن يكون هناك تواصل دائم مع الحق والصحيح من الافكار والافعال، والسبب لأن الجهات المعادية لذلك موجودة دائما، وهي تقوم بدورها التخريبي والتشكيكي دائما، لأنها تقف الى جانب الباطل ولا يروق لها الحق ابدا، لذلك ليس صحيحا أن يُصاب المؤمنون باللامبالاة والكسل والتراجع ازاء الشعائر الحسينية، ولابد من مغادرة هذا الاسلوب الى العمل الفاعل والدائم، وذلك لاسناد الشعائر الحسينية وتعضيدها وإقامتها على الدوام، وفي جميع الظروف التي تسنح لذلك، لذا يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد: (إن اللامبالاة تجاه الشعائر الحسينية وتجاه كل ما يرتبط بالإمام الحسين صلوات الله عليه، لا معنى لها. فلذا يجب علينا أن نقوم بخدمة القضية الحسينية وتعظيمها وإحيائها بكلّ ما نملك ونقدر عليه).
حماية الشعائر ونشرها
وطالما أن المغرضين موجودون على الدوام، وأن اصحاب الباطل يتشبثون بخبثهم ومحاربتهم للشعائر وللحق عموما، فإن التنبّه لهذا الامر ينبغي ان يكون حاضرا ومتوثبا على الدوام، من لدن اصحاب الحق ومسانديه على الظلم والشر والباطل، وقد يواجه المؤمنون مصاعب كثيرة وكبيرة اثناء عملهم المتواصل، والمؤمن في خدمة الشعائر الحسينية واقامتها، لكن هذا لا يعني التخلي او الانسحاب تحت مثل هذه الضغوط أو غيرها، بمعني ينبغي أن يكون هناك اصرار على حماية وادامة الشعائر الحسينية على الدوام.
لذا يؤكد سماحة المرجع الشيرازي في كلمته هذه قائلا: (يجب علينا أن لا نستسلم وأن لا ننسحب من خدمتنا للشعائر الحسينية إذا واجهتنا أدنى صعوبة أو أذى).
وهذا الهدف يتطلب وسائل كثيرة، ينبغي أن يلجأ إليها المؤمنون بالفكر الحسيني والشعائر الحسينية، لا سيما الشباب، بمعنى لابد أن يكون العمل لادامة الشعائر مخططا ومنهجيا وعلميا في آن، ولابد ايضا من استثمار وسائل الاعلام الحديثة، كالفضائيات وسواها في هذا المجال، وينبغي توظيف القدرات التكنولوجية بأقصى ما يمكن من اجل نشر الفكر الحسيني الى ابعد المديات الممكنة، ويؤكد سماحة المرجع الشيرازي قائلا في هذا الصدد: (ينبغي الاستفادة من التكنلوجيا الجديدة، المتيسّرة اليوم للجميع, أحسن وأفضل استفادة، في إيصال ثقافة عاشوراء إلى البشرية كافة، بمختلف لغاتهم. وعلينا أن لا ننسى بأن العمل الإعلامي هو نصف القضية والنصف الآخر والمكمّل لها بل والأهم هو الدفاع والحماية، فإن العمل على توسيع رقعة إقامة الشعائر الحسينية المقدّسة بحاجة إلى الحماية والدفاع من قبل الجميع، وبالخصوص الشباب).
فوائد الشعائر الحسينية
ويبقى العمل المخلص في هذا المجال، أي على طريق خدمة الفكر الحسيني، ذا فائدة كبيرة للانسان قبل غيرة، بمعنى انه سيكون بخدمته وموقفه هذا، اكثر قربا الى الله تعالى، والى رسوله الاعظم وآل بيته الاطهار عليهم السلام، ناهيك عن السمو في الجانب الروحي والايماني للانسان، حيث تتصاعد في ذاته وتيرة الايمان الصحيح، ويتحصن ضد الزلل في جميع المجالات، وهو ما يعود عليه بالربح في الدنيا والآخرة معا، يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد بكلمته المذكورة نفسها: (نحن وأنتم بإقامتنا للشعائر الحسينية وتعظيمها، نكون في الواقع نحن المستفيدين, حيث نبغي بذلك علوّ الدرجات، ولكي نزداد قرباً إلى الله تعالى وإلى أهل البيت وأن تشملنا رعايتهم ودعاءهم صلوات الله عليهم، وإلاّ فإنّ أيَّ شيء وأيَّ عمل, مهما كبر وعظم, فإنه لا يجبر دم الإمام الحسين صلوات الله عليه أبداً,كما صرّحت بذلك الروايات الشريفة).
وطالما أن الفائدة الفردية والجماعية مضمونة، على الصعيدين المادي والروحي معا، فإن العمل المتواصل على نشر هذه الشعار يعد من أعمال وافكار الخير، لانها تهدف اولا واخير الى تقويم شخصية وفكر الانسان وعمله، وتهدف الى حماية الانسان من الانحدار في وادي العصيان وما شابه، لذلك ينبغي أن تتضاعف اعداد البشر الذين يدعمون هذا الخط، الذي يهدف بدوره الى ترسيخ ركائز الحق والخير في نفوس البشرية جمعاء، لذا يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا المجال: (لا شك كلما كثر المحامون والمدافعون، ازدادت الشعائر الحسينية نمواً، واتسعت رقعتها وانتشرت في الدنيا أكثر. وهذا الأمر لا يتحقق إلاّ بالجدّ والاهتمام).
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 15/كانون الأول/2011 - 19/محرم الحرام/1433

ممثّل مكتب المرجع الشيرازي يتفقّد الجالية الإسلامية في أوروبا


ممثّل مكتب المرجع الشيرازي يتفقّد الجالية الإسلامية في أوروبا
 
شبكة النبأ: في جولته السنوية إلى أوروبا زار فضيلة العلاّمة الشيخ جلال معاش ممثل مكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، الجالية الإسلامية وعدد من الهيئات والمؤسسات الحسينية، وذلك ضمن موسم شهر محرّم الحرام لعام 1433 للهجرة.
جاءت هذه الجولة في سياق التواصل الفعّال بين المرجعية الدينية والمغتربين المقيمين في دول الغرب، حيث حمل الشيخ جلال معاش توجيهات وإرشادات المرجعية، وأهمية الاهتمام والعمل بالقيم الدينية والأخلاقية لدى الأجيال الجديدة التي نشأت في تلك البلاد، وضرورة بناء العقيدة السليمة القائمة على سيرة أهل البيت صلوات الله عليهم.
كما حثّ الشيخ معاش على ضرورة إحياء الشعائر الحسينية المقدّسة بكل أنواعها ونشر معالم القضية الحسينية المقدّسة، ونشر ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم القائمة على التسامح والسلم ونبذ العنف.
واشتملت الجولة على زيارة كل من دول السويد، وألمانيا، وبلجيكا، وفرنس، وهولند، كما في التقرير الموجز التالي:
السويد
كانت المحطّة الأولى لجولة الشيخ معاش هي مملكة السويد حيث زار حسينية الإمام السجاد صلوات الله عليه للكرد الفيليين في العاصمة (استكهولم) وألقى كلمة بعنوان (عاشوراء الحسين امتداد للغدير).
ثم ألقى خطبتي الجمعة في حسينية الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه، وتحدّث فيهما عن: (كيف نستقبل عاشوراء في الغرب).
وبدعوة من القائمين على هذه الحسينية المباركة وبحضور مسؤولي الحسينيات والمراكز الإسلامية في العاصمة ونواحيها.. ألقى فضيلة الشيخ المعاش كلمة حث فيها الحضور على ضرورة إحياء الشعائر الحسينية المقدّسة بكل أنواعها ونشر معالم ومبادئ القضية الحسينية المقدّسة في هذه البلاد وبلغات عديدة.
ألمانيا
المحطّة الثانية كانت دولة ألمانيا حيث أحيا الشيخ معاش وبدعوة من موكب شيعة عليّ صلوات الله عليه في مدينة إسن الألمانية الليالي العشرة الأولى من محرّم الحرام وبحضور جماهيري كبير من الجاليات الإسلامية: اللبنانية، والعراقية، والتركية، والإيرانية. كما شارك بالمسيرة الحسينية العظيمة في داخل هذه المدينة. وبدعوة من حسينية أم البنين سلام الله عليها ألقى فضيلة الشيخ معاش مجلساً حسينياً في ليلة11 محرّم.
كما ألقى كلمة بعنوان: (أين نحن من عاشوراء) في مركز الغدير الإسلامي الثقافي اللبناني في مدينة (منشن كلادباخ)، ثم أجاب على بعض الأسئلة التي وجّهت إليه من الحضور.
وزار الشيخ معاش مدينة كولن والتقى بأعضاء حسينية عابس بن شبيب عليه السلام، ودار الحديث حول معاناة المواكب الحسينية في ألمانيا.
بلجيكا
المحطّة الثالثة كانت مملكة بلجيكا حيث قام الشيخ معاش بزيارة مدينة انتوربين والتقى بالهيئة الإدارية لحسينية الزهراء صلوات الله عليه، مباركاً لهم شرائهم المكان الجديد.
وقام أيضاً بزيارة مركز الغري للإخوة المغاربة في مدينة انتوربين وشاركهم في برامجهم الرسالية.
ثم توجّه إلى العاصمة (بروكسل) وزار حسينية الإمام الحسن صلوات الله عليه للإخوة العراقيين، وألقى كلمة أشار فيها إلى فضائل وآثار الزيارة الحسينية المقدّسة، ودار الحديث في دعم هذه المؤسسات مادياً ومعنوياً.
فرنسا
المحطّة الرابعة كانت دولة فرنسا حيث توجّه الشيخ المعاش إلى باريس برفقة فضيلة الشيخ عبد الرحمن الحائري الأمين العام لرابطة علماء الدين في بريطانيا (لندن).. والتقى هناك بالجالية الجزائرية الذين يعدّون بخمسة ملايين مهاجر وكلّهم متعطّشون إلى الفكر الحسيني.
ثم توجّه الوفد إلى زيارة مركز الغدير الثقافي اللبناني وأَمَّ فضيلة الشيخ معاش الحضور بصلاة الجماعة والتقى بالهيئة الإدارية للمركز واستعرضوا أهم نشاطات المركز في باريس.
كما توجّه الوفد المرجعي إلى زيارة جمعية السيد الخوئي الثقافية والتقى بفضيلة الشيخ اسماعيل الخليق وولده الشيخ محسن.. فقدّم الأخير الشيخ جلال معاش لإلقاء كلمة بالحضور الذين كانوا من جنسيات مختلفة.
هولندا
وكانت هولندا هي آخر محطة في هذه الجولة، والتقى الشيخ معاش ببعض العلماء ومسؤولي المراكز الإسلامية فيها، وشارك في مجلس حسيني وذلك بدعوة من حسينية الزهراء صلوات الله عليها في مدينة (أوترخت).
يذكر، أن فضيلة الشيخ جلال معاش نقل خلال هذه الجولة سلام وتحيات ودعاء سماحة المرجع الشيرازي دام ظله إلى المؤمنين في هذه البلاد، وبدورهم بادل المؤمنون الشكر والعرفان لسماحة المرجع الشيرازي على رعايته واهتمامه وتفقّده للجاليات الإسلامية في أوروبا.
شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 28/كانون الأول/2011 - 3/صفر/1433

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

بعد "تدجين" الهيئة الناظمة و"ألفا" و"ام تي سي" و"سوديتيل" و"الإنشاء والتجهيز"

بعد "تدجين" الهيئة الناظمة و"ألفا" و"ام تي سي" و"سوديتيل" و"الإنشاء والتجهيز"
يوسف لـ"المستقبل": خطة عونية مبرمجة للسيطرة الكاملة على قطاع الاتصالات



باسم سعد
كشف النائب غازي يوسف لـ"المستقبل" النقاب عن خطة مبرمجة للتيار "الوطني الحر" للإطباق على القطاع بكامل مكوناته والإمساك بكل مرافقه بيد من حديد. فمشهد "التغلغل العوني" مكشوف في مؤسسات قطاع الاتصالات في لبنان التي تملكها الدولة وتديرها، أو التي يديرها القطاع الخاص، أو التي تملك الدولة غالبية أسهمها مع مساهمة للقطاع الخاص. والتيار لحظ في هيكليته الحزبية لجانا" ووحدات وظيفية وقطاعية متخصصة تتولى إعداد الدراسات والأهداف الاستراتيجية والخطط التكتيكية لبلوغ هذه الأهداف، بما يخدم مصالحه الحزبية والفئوية ومصالح الشركات والمؤسسات الخاصة الدائرة في فلكه ومصالح حلفائه دونما سواها في القطاعات الخدماتية للوزارات والإدارات العامة التي يسيطرون عليها. فتكون هذه اللجان وهذه الوحدات بمثابة "وزارة ظل" لكل وزارة يمسك حقيبتها وزير من وزراء التيار العوني، تضع له خطة الطريق، ويكون دور هذا الوزير هو تنفيذ هذه الخطط بكل حذافيرها محاطا" من أجل ذلك، بجمهرة من "المستشارين" يحتلون الإدارات ويرهبون العاملين فيها.
واكد ان "التيار العوني" بدأ خطته "المبرمجة" في قطاع الاتصالات منذ منتصف العام 2008. وتقضي هذه الخطة بالتحكم بمفاصل هذه المؤسسات عبر نشر مستشارين وتعيين مناصرين ومنتسبين وناشطين تمهيدا للسيطرة الكاملة على القطاع لاسباب مالية وإقتصادية تخدم الأهداف السياسية والإنتخابية والإعلامية والإعلانية للتيار ومؤسساته. فيصبح بالتالي القضاء على كل من يناهض هذه "الخطة العونية" أو يعيقها قصدا" أو عن غير قصد أمرا" لا بد منه. وذلك مهما كان غطاء الأعذار والحجج واهيا".
واوضح يوسف "ان التيار العوني أصبح على يقين من ان قطاع الاتصالات هو نفط لبنان وهو المحرك الاساسي للاقتصاد اللبناني، وبامكانه في حال السيطرة الكاملة عليه ان يكون رافدا ماليا" وتمويليا" اساسيا للتيار ومؤسساته والشركات التي تدور في فلكه، وكذلك لمحازبيه على المستويين المادي والمعنوي، ويكون بالتالي
مدخلا للتوظيف المالي والإجتماعي في ظل المطالبات الشعبية الكثيفة والوضع الاقتصادي المتردي وندرة فرص العمل في المناطق التي يقطنها محازبوه". من هنا بدأ تطبيق "الخطة المبرمجة" والمنسقة مع الحلفاء عبر السيطرة الاولى على الهيئة الناظمة للاتصالات عندما اراد "الوزير العوني" حينها وضع سياساته التي تخالف الانظمة الداخلية وقرارات مجلس الوزراء لجهة الوصاية وليس السلطة على هذه المؤسسة، وبدأت الخلافات مع رئيس الهيئة الناظمة في حينه الدكتور كمال شحاده حول الصلاحيات، ما ادى الى استقالته. وافرغت الهيئة من الكفاءات القادرة والقوية في ظل العولمة المستفحلة في قطاع الاتصالات والثورة الرقمية القائمة. وحوصرت مالياً وافرغت من صلاحياتها وتم تبادل الدعاوى، مما ربطها بحصار مالي وقضائي".
ويضيف يوسف: "ان المسألة انتقلت الى شركتي الخلوي "الفا" و"ام تي سي" بعدما اشترط الوزيرين العونيين جبران باسيل وشربل نحاس تجديد العقدين مع الشركتين بمداخيل اعلى، الامر الذي سهل تمرير صفقات وعقود لمصلحة الموردين العونيين وشركاتهم". وقد عمد "الوزير العوني" عند انتهاء عقدي الادارة السنوي إلى ابتزاز الشركات الدولية المديرة عبر التلويح لها أن تجديد العقود معها مرهون بمدى تجاوبها مع مطالب ورغبات الوزير. فتم تسليم الادارة العامة في شركة "ألفا" الى شخص ينتمي ل "التيار الوطني الحر" وهو معروف انه من النشطاء الاساسيين، وفتحت ابواب الشركة امام الشركات الموردة التي يملكها "العونيون لجهة عقود شراء المعدات وعقود التوظيف وعقود الحراسة وعقود الصيانة، واختيار الموزعين لبطاقات الخلوي وتقاسم "الكوميسيون" التي تقدر بملايين الدولارات شهريا، إضافة الى العقود الاعلانية التي تصب حصريا لشركة واحدة تملكها "العائلة العونية"، وغيرها من العقود التي يتم تلزيمها باشارة واحدة من الوزير بعيدا عن اي مناقصات او رقابة سابقة او ملحقة للاجهزة الرسمية أو لديوان المحاسبة. هذا بالاضافة الى تجارة الارقام المميزة في قطاع الخلوي والتي تقدر ايضا بعشرات ملايين من الدولارات بعد الرفع الجنوني لاسعارها عند قيام "الوزير العوني" باجراء المزادات العلنية لفترة محدودة شكلت المرحلة التمهيدية الأولى لأكبر عملية نصب و إثراء غير مشروع، توقفت بعدها المزادات واصبحت الارقام المميزة تخصص لبعض الموزعين المحظوظين المتواجدين فقط في مكتب واحد أوحد في مدينة البترون، بالاسعار الرسمية بين 200 دولار و500 دولار لتباع بالسوق السوداء باسعار تتراوح بين بضعة الاف الدولارات ومئات الالاف للرقم المميز الواحد ويعود "ريعها" للتيار العوني.
هذا فضلا عن العقود المشبوهة التي قام بها "الوزير العوني" مع الشركات التي صنفها Call Centers وقام الوزير بتخصيص هذه الشركات عشرات خطوط ال E1 الدولية، ليتبين لاحقا بان عمل هذه الشركات الوحيد هو تمرير الاتصالات الدولية بعيدا عن مقسمات الدولة اللبنانية، والنتيجة الباهرة جاءت وفقا لما يلي:
1 ـ حصول اصحاب الشركات هذه على اموال طائلة تقدر بعشرات ملايين الدولارات سنويا.
2 ـ خسارة الخزينة العامة لهذه الاموال.
3 ـ حصول المواطنين على خدمة اتصالات دولية سيئة جدا (صادرة او واردة) مقارنة مع الخدمة التي تقدمها هيئة أوجيرو.
ويشير الى ان عدد الموظفين في "ألفا" ارتفع منذ منتصف عام 2008 حتى اليوم من 380 موظفا" إلى 790 موظفا" ثابتا" إضافة إلى ما يقارب 1000 أجير بالفاتورة. وغني عن الذكر أن هذه الزيادة الخيالية في التوظيف هي من لون سياسي وطائفي واحد.
وانسحبت المسألة على شركة "ام تي سي"، حيث تم الاتفاق مع الشركة الأم في الكويت "زين" المشغلة الرئيسية لشركة "ام تي سي" لبنان على اعتماد السياسة عينها، وتم تهديد المسؤولين العاملين في لبنان بإقالتهم في حال الممانعة وطردهم من الشركة، وتم تغيير عدد منهم وتطويع العدد الآخر. بما يسمح للوزير العوني ولمستشاريه أن يتصرفوا بموارد وواردات هذه الشركة وكأنها مزرعة دونما حسيب أو رقيب. فتتم العقود والصفقات والمشتريات دون مناقصات أو إستدراجات أسعار أو أية منافسة. وتلزم هذه الشركة باجراء عقود استشارية مع أفراد وشركات دون أي أسباب موجبة لذلك. ويتم إنفاق عشرات ملايين الدولارات بطلب من مستشار أو أمر من "الوزير العوني" من دون علم أو رأي ديوان المحاسبة. وقد حصل أيضا" الامر نفسه على مستوى التوظيف السياسي، إذ ارتفع عدد الموظفين في هذه الشركة من 315 موظفا" في منتصف عام 2008 إلى 580 موظفاً حاليا"، والزيادة هي أيضا" من لون طائفي وسياسي واحد.
علماً ان المدير العام كلود باسيل رفض توقيع عقد مع شركة هواوي لتركيب الجيل الثالث فيها لكون العقد مخالف للانظمة والقوانين المرعية الاجراء.
وتجدر الاشارة الى ان عقدي الخلوي تنتهي صلاحياتهما في شهر كانون الثاني المقبل ولا يسمح القانون بتجديدهما، الامر الذي يتطلب طرح دفتر شروط ومناقصة عموميتين، وبالتالي تلزيم الشبكتين من جديد، حيث لم تحصل اية تحضيرات من قبل "الوزير المعني" ولم يتم اطلاع مجلس الوزراء على الامر.
ويؤكد يوسف ان عملية "التطويع والتدجين" انتقلت الى شركة "سوديتيل" التي تملك الدولة اللبنانية القسم الاكبر من اسهمها، إذ لم يجد الوزراء العونيون صعوبة في تدجين مديرها، ولم يحتاجوا الى الكثير من الترهيب والترغيب تجاه رئيسها ومديرها العام، الذي هو في الأساس احد حلفاء "التيار الوطني الحر" من الطائفة الارمنية، فأصبح أداة مطواعة في يد "الوزير العوني" ينفذ له ما يشاء من مشاريع سياسية و "افتتاح خدمات إنترنيت في الحدائق العامة" وتعاقد مع شركات استشارية "صديقة" و توظيفات سياسية ووضع الموارد التقنية مجانا" بتصرف مؤسسات وشركات خاصة تدور في فلك التيار العوني ومسؤوليه وناشطيه.
كذلك طال التدجين هيئتي المالكين في قطاع الخلوي حيث يدير الناشط العوني زياد عبس الذي تفرغ للبزنس احدها والناشط الثاني انطوان حايك الذي يملك شركة ترتبط ارتباطا وثيقا بالتيار العوني. والتي كانت تمول من قبل شركات على اساس اربعين الف دولار شهريا صار التمويل حوالي 100 الف بعد ان حصل على هبة من مصرفين لبنانيين (فرنسبنك وبنك عودة).
أما المديرية العامة للانشاء والتجهيز على ما يؤكد يوسف "هي معقل اساسي للعونيين في ادارة وتلزيم العقود والصفقات بأكلاف مضاعفة دون أي شفافية. وليس تقرير المفتشية الهندسية التابعة للتفتيش المركزي رقم 207/ص/4/2011 والذي يتعلق بالمخالفات الحاصلة لدفتر شروط تنفيذ مشروع انشاء حلقات الاتصال بين المراكز الهاتفية عبر الالياف البصرية سوى مثال على الاعمال التي تقوم بها هذه المديرية".
ويختم يوسف: "ان التصرف بالمال العام الذي قام به وزير الاتصالات الحالي نقولا صحناوي هو امر مخالف للقوانين المرعية الاجراء بعدما عمد الى اعطاء المشتركين دقائق وايام على حساب الخزينة اللبنانية وليس على حساب الشركتين اللتين قدمتا خدمات سيئة في المجالات التقنية كافة، فضلا عن اعلانه عن البدء بصرف 110 ملايين دولار من المال العام لتحسين الخدمة من دون العودة لمجلس الوزراء.



          

"هيومن رايتس": السلطات السورية أخفت المعتقلين عن أعين المراقبين

تصريحات الدابي حول حمص وماضيه يثيران قلق سكان المدينة والمعارضين
"هيومن رايتس": السلطات السورية أخفت المعتقلين عن أعين المراقبين



اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان امس النظام السوري بانه قام بنقل عدد كبير من المعتقلين الى مواقع محظورة على مراقبي الجامعة العربية الذين يقومون حاليا بمهمة في سوريا، فيما أثارت تصريحات رئيس البعثة الجنرال السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي عن ان المراقبين لم يروا شيئا مخيفا في حمص، وماضيه المبني على تجربته في دارفور، قلق المواطنين السوريين، وخصوصا في حمص، وكذلك المعارضة السورية.
وقالت "رايتس ووتش" ان السلطات السورية نقلت ربما مئات المعتقلين الى مواقع عسكرية ممنوعة على المراقبين العرب الذي وصلوا الاثنين الى البلاد، داعية الجامعة العربية الى المطالبة "بدخول كل مواقع" الاعتقال "بموجب اتفاقها المبرم مع الحكومة السورية".
وكتبت مدير قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة ساره ليا ويتسن، في بيان، ان "الحكومة السورية اظهرت انها لن تتراجع أمام اي شىء لعرقلة مراقبة مستقلة للقمع الذي تمارسه"، داعية الجامعة العربية الى "الرد على هذه الحجج والاصرار بشكل واضح على الوصول الى كل المعتقلين".
وقال احد افراد قوات الامن السورية في حمص، لـ"هيومن رايتس ووتش" بعد توقيع البروتوكول ان مدير سجن المدينة امر بنقل معتقلين. واضاف المصدر نفسه ان بين 400 و600 معتقل نقلوا في 21 و22 كانون الاول (ديسمبر) الى مراكز اعتقال اخرى وخصوصا الى مركز عسكري لانتاج الصواريخ يقع في زيدل قرب حمص.
ونقل عن المسؤول الذي لم يكشف عن هويته القول ان "عمليات النقل تمت على دفعات"، موضحا ان "بعض المعتقلين نقلوا في سيارات جيب مدنية بينما نقل اخرون في شاحنات بضائع".
وتابع هذا المصدر "كنت اقوم بتجميع المعتقلين ووضعهم في الشاحنات والاوامر التي صدرت من مدير السجن كانت تقضي بنقل المعتقلين المهمين الى خارجه".
وقالت هيومن رايتس ووتش ان تلك الرواية يؤكدها شهود اخرون بينهم معتقل قال ان "بين 150 شخصا يحتجزون في احد المواقع اشخاصا كانوا يعملون مع صحافيين فضلا عن منشقين ومحتجين".
واعتبرت ساره ليا ويتسن ان "خداع سوريا يجعل من الضرورة على الجامعة العربية ان تضع خطوطا واضحة فيما يتعلق بضرورة الوصول الى المعتقلين، على ان تكون (الجامعة) مستعدة للجهر بالقول حينما يتم تجاوز تلك الخطوط". كما قال الضابط الامني لهيومن رايتس ووتش ان الحكومة السورية اصدرت بطاقات امنية لمسؤوليها العسكريين، معتبرة ان ذلك يشكل "انتهاكا للاتفاق مع الجامعة العربية".
واوضحت ويتسن ان "التغطية على وجود عناصر الجيش بارتدائهم زي الشرطة لا يعد استجابة لدعوة الجامعة العربية سحب الجيش" من الشوارع.
ودعت الجامعة العربية الى "تجاوز الخداع الحكومي السوري بالضغط للمطالبة بالوصول الى اي مكان يحتجز فيه معتقلون وصولا كاملا".
وفضلا عن إخفاء المعتقلين، فإن القوات السورية أخفت دباباتها وآلياتها العسكرية خلال زيارة الوفد الى حمص اول من امس في مبان حكومية، فيما لم يزر الوفد الأحياء الساخنة في المدينة.
وقد أثارت الزيارة القصيرة للوفد وكذلك اختيار الدابي، الذي يحمل فريق بالجيش السوداني ليرأس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الى سوريا قلق نشطاء يقولون إن تحدي السودان نفسه لمحكمة جرائم الحرب يعني أن من غير المرجح أن يوصي المراقبون باتخاذ إجراءات قوية ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وهو أمر يضاف إليه تصريحات الدابي نفسه أمس التي زعم فيها ان لا شيء مخيفا في حمص.
وتقول الجامعة العربية إن الدابي يوفر خبرة عسكرية وديبلوماسية مهمة لبعثتها التي لم يسبق لها مثيل وتتولى التحقق من التزام الأسد باتفاق لإنهاء الحملة التي تشنها سوريا على المحتجين.
لكن بعض منتقدي الخرطوم يقولون إن من المستحيل تصور أن يوصي فريق أول سوداني بتدخل خارجي قوي ناهيك عن الإحالة لمحكمة دولية للتصدي لانتهاكات لحقوق الانسان في دولة عربية شقيقة.
وقال اريك ريفز، الاستاذ في كلية "سميث كوليدج" بماساتشوستس الذي درس شؤون السودان وكتب انتقادات عنيفة لحكومته، إن اختيار الدابي مؤشر على أن الجامعة العربية ربما لا تريد أن يصل مراقبوها لنتائج تجبرها على القيام بتحرك أقوى.
وتولى الدابي مناصب رفيعة بالجيش والحكومة في السودان بما في ذلك في منطقة دارفور حيث قال مدعي المحكمة الجنائية الدولية إن الجيش ارتكب جرائم حرب وتقول الأمم المتحدة إن 300 الف شخص ربما ماتوا هناك.
كما تولى رئاسة المخابرات العسكرية السودانية عام 1989 في اليوم الذي استولى فيه البشير على الحكم من خلال انقلاب ثم شغل منصب مدير الأمن الخارجي بجهاز الأمن السوداني وتولى بعد ذلك منصب نائب رئيس أركان الجيش السوداني للعمليات الحربية منذ عام 1996 الى 1999 .
وكذلك تولى أربعة مناصب متصلة بدارفور على الأقل منها منسق بين الخرطوم وقوات حفظ السلام الدولية التي أرسلت بعد أن حمل متمردون يشكون من الإهمال السياسي والاقتصادي السلاح في المنطقة النائية الواقعة بغرب السودان.
وعمل سفيرا للسودان منذ عام 1999 الى عام 2004 في قطر وهي الدولة التي قادت جهود صياغة رد الجامعة العربية على سوريا والذي جاء صارما على نحو غير معتاد.
وتوجه الدابي (63 عاما) الى دمشق ليقود نحو 150 مراقبا يقيمون ما اذا كانت سوريا تنهي حملتها على المحتجين المستمرة منذ تسعة اشهر فيما يمثل أول تدخل خارجي في البلاد بعد الاضطرابات التي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن مقتل خمسة آلاف شخص.
وقالت جيهان هنري، الباحثة المتخصصة في الشؤون السودانية بمنظمة "هيومان رايتس ووتش" إن الدابي بوصفه رئيسا للمخابرات العسكرية السودانية في التسعينات "كان بالتأكيد في موقع يتيح له أن يعرف ماذا كانت أجهزة الأمن تفعل حينذاك".
وما يثير القلق، غير ماضيه، تصريحاته الاخيرة، حيث قال امس ان اعضاء الوفد لم يروا شيئا مخيفا في مدينة حمص لكن الكثير من سكانها قالوا إنهم بدأوا يفقدون الثقة في المراقبين بالفعل، مشيرا الى ان ان فريقه يحتاج لمزيد من الوقت لتفقد حمص قبل إصدار حكم نهائي لكن مقيمين في منطقة بابا عمرو التي تفقدها الوفد قالوا إنهم يشعرون بأن المراقبين لا يستجيبون لشكاواهم.
وأوضح الدابي بالهاتف لوكالة "رويترز" امس "كانت هناك مناطق الحالة فيها تعبانة (غير جيدة) لكن اعضاء الوفد لم يروا شيئا مخيفا." وتابع أن الوضع كان هادئا ولم تكن هناك اشتباكات اثناء وجود البعثة.
لكن ناشطا وأحد المقيمين في بابا عمرو، إسمه عمر، قال: "شعرت بأنهم (المراقبين) لم يعترفوا حقا بما رأوه. ربما لديهم أوامر بالا يظهروا تعاطفا. لكن لم يكونوا متحمسين للاستماع الى روايات الناس". وأضاف "شعرنا بأننا نصرخ في الفراغ.. علقنا أملنا على الجامعة العربية كلها... لكن هؤلاء المراقبين لا يفهمون فيما يبدو كيف يعمل النظام ولا يبدو عليهم اهتمام بالمعاناة والموت اللذين تعرض لهما الناس".
وأكد نشطاء أنهم عرضوا على البعثة مباني تحمل آثار الأعيرة النارية وقذائف المورتر وأشاروا الى ما قالوا إنها دبابات لكن الجولة استغرقت ساعتين فقط.
وقال الدابي إن فريقه لم ير دبابات وإنما بعض المدرعات، وأن المراقبين يعتزمون زيارة بابا عمرو مرة أخرى. وأضاف "الحالة مطمئنة حتى الآن... لكن يجب أن تنتبهوا ان هذا هو اليوم الأول ونحتاج الى وقت وفريقنا 20 شخصا وسيستمرون لوقت طويل في حمص".
وزار المراقبون عائلات أشخاص قتلوا في أعمال العنف في الآونة الأخيرة علاوة على بعض المصابين.
وقال رئيس "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن، إن معظم سكان بابا عمرو يشعرون بخيبة الأمل اذ كان يجب أن تمنح البعثة المزيد من الوقت. وأضاف أن المراقبين بحاجة الى أن تتاح لهم الفرصة ليس لفترة طويلة جدا وإنما لفترة طويلة بما يكفي للقيام بالتفتيش قبل إصدار الأحكام. وتابع أنه لا يمكن الحكم عليهم بناء على يوم واحد.
وغضب سكان في بابا عمرو من أنهم فشلوا في إقناع المراقبين بزيارة الأحياء الاكثر تضررا بالمنطقة.
وأظهر مقطع فيديو نشر على الانترنت اول من امس المراقبين وهم يتجولون خارج حي في بابا عمرو حيث صاح فيهم سكان غاضبون وجذبوا أحدهم من سترته وناشدوهم دخول أحيائهم فيما سمع دوي إطلاق نيران في الخلفية.
وقال مقيم في حمص إن "الشيء الوحيد الطيب الذي تمخضت عنه هذه الزيارة هو أننا استطعنا إدخال إمدادات غذائية للحي ومناطق أخرى". (أ ف ب، رويترز